تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
فإن قيل : فهذا يقتضي كون الموصوفين بذلك الدين محكوماً عليهم بالشر ، ومعلوم أنه ليس كذلك . قلنا : إنما خرج الكلام على حسب قولهم واعتقادهم ، فإنهم حكموا بأن اعتقاد ذلك الدين شر ، فقيل لهم : هب أن الأمر كذلك ولكن لعنة الله وغضبه ومسخ الصور شر من ذلك . المسألة الثانية : * ( مثوبة ) * نصب على التمييز ، ووزنها مفعلة كقولك : مقولة ومجوزة ، وهو بمعنى المصدر ، وقد جاءت مصادر على مفعول كالمعقول والميسور . فإن قيل : المثوبة مختصة بالإحسان ، فكيف جاءت في الإساءة ؟ قلنا : هذا على طريقة قوله * ( فبشرهم بعذاب أليم ) * ( آل عمران : 21 ) وقول الشاعر : تحية بينهم ضرب وجيع المسألة الثالثة : * ( من ) * في قوله * ( من لعنه الله ) * يحتمل وجهين : الأول : أنه في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، فإنه لما قال : * ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك ) * فكأن قائلاً قال : من ذلك ؟ فقيل : هو من لعنه الله ، ونظيره قوله تعالى : * ( قل أفأنبكم بشر من ذلكم النار ) * ( الحج : 72 ) كأنه قال : هو النار . الثاني : يجوز أن يكون في موضع خفض بدلاً من ( شر ) والمعنى أنبئكم بمن لعنه الله . المسألة الرابعة : اعلم أنه تعالى ذكر من صفاتهم أنواعاً : أولها : أنه تعالى لعنهم ، وثانيها : أنه غضب عليهم ، وثالثها : أنه جعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت . قال أهل التفسير : عنى بالقردة أصحاب السبت ، وبالخنازير كفار مائدة عيسى . وروي أيضاً أن المسخين كانا في أصحاب السبت لأن شبانهم مسخوا قردة ، ومشايخهم مسخوا خنازير . المسألة الخامسة : ذكر صاحب " الكشاف " في قوله * ( وعبد الطاغوت ) * أنواعاً من القراءات : أحدها : قرأ أُبي : وعبدوا الطاغوت ، وثانيها : قرأ ابن مسعود : ومن عبدوا ، وثالثها : وعابد الطاغوت عطفاً على القردة ، ورابعها : وعابدي ، وخامسها : وعباد ، وسادسها : وعبد ، وسابعها : وعبد ، بوزن حطم ، وثامنها : وعبيد ، وتاسعها : وعبد بضمتين جميع عبيد ، وعاشرها : وعبدة بوزن كفرة ، والحادي عشر : وعبد ، وأصله عبدة ، فحذفت التاء للإضافة ، أو هو كخدم في جمع خادم ، والثاني عشر : عبد ، والثالث عشر : عباد ، والرابع عشر : وأعبد ، والخامس عشر : وعبد الطاغوت على البناء للمفعول ، وحذف الراجع ، بمعنى وعبد الطاغوت فيهم أو بينهم ، والسادس عشر : وعبد الطاغوت ، بمعنى صار الطاغوت معبوداً من دون الله تعالى ، كقولك : أمر إذا صار أميراً ، والسابع عشر : قرأ حمزة : عبد الطاغوت بفتح العين وضم الباء ونصب الدال وجر الطاغوت ،
تفسير الرازي — صفحة 36 | فخر الدين الرازي