تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الأسماء ولفظ الآخرة قد استعمل الأسماء ، والدليل عليه : قوله * ( وللآخرة خير لك من الأولى ) * ( الضحى : 4 ) وأما قراءة العامة فهي ظاهرة لأنها تقتضي جعل الآخرة صفة للدار وذلك هو الحقيقة ومتى أمكن إجراء الكلام على حقيقته فلا حاجة إلى العدول عنه والله أعلم . المسألة الثالثة : اختلفوا في المراد بالدار الآخرة على وجوه . قال ابن عباس : هي الجنة ، وإنها خير لمن اتقى الكفر والمعاصي . وقال الحسن : المراد نفس الآخرة خير . وقال الأصم : التمسك بعمل الآخرة خير . وقال آخرون : نعيم الآخرة من نعيم الدنيا ، من حيث إنها باقية دائمة مصونة عن الشوائب آمنة من الانقضاء والانقراض . ثم قال تعالى : * ( للذين يتقون ) * فبيّن أن هذه الخيرية إنما تحصل لمن كان من المتقين من المعاصي والكبائر . فأما الكافر والفاسق فلا ! لأن الدنيا بالنسبة إليه خير من الآخرة على ما قال عليه السلام : " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " . ثم قال : * ( أفلا تعقلون ) * قرأ نافع وابن عامر * ( أفلا تعقلون ) * بالتاء ههنا وفي سورة الأعراف ويوسف ويس . وقرأ حفص عن عاصم في * ( يس ) * بالياء والباقي بالتاء . وقرأ عاصم في وراية يحيى في يوسف بالتاء والباقي بالياء . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في رواية الأعش والبرجمي جميع ذلك بالياء . قال الواحدي : من قرأ بالياء معناه : أفلا يعقلون الذين يتقون أن الدار الآخرة خير لهم من هذه الدار ؟ فيعملون لما ينالون به الدرجة الرفيعة والنعيم الدائم فلا يفترون في طلب ما يوصل إلى ذلك ، ومن قرأ بالتاء ، فالمعنى : قل لهم أفلا تعقلون أيها المخاطبون أن ذلك خير ؟ والله أعلم . قوله تعالى * ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِى يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِايَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) * في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أن طوائف الكفار كانوا فرقاً كثيرين ، فمنهم من ينكر نبوته لأنه كان ينكر رسالة البشر ويقول يجب أن يكون رسول الله من جنس الملائكة وقد ذكر الله تعالى في هذه السورة شبهة هؤلاء وأجاب عنها . ومنهم من يقول : إن محمداً يخبرنا بالحشر والنشر بعد الموت وذلك