كثيرة من الشرائع أتبعها بوصف أحوال القيامة أولاً ، ثم ذكر أحوال عيسى . أما وصف أحوال القيامة فهو قوله * ( يوم يجمع الله الرسل ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : في هذه الآية قولان : أحدهما : أنها متصلة بما قبلها وعلى هذا التقدير ففيه وجهان : الأول : قال الزجاج تقديره : واتقوا الله يوم يجمع الله الرسل ، ولا يجوز أن ينصب على الظرف لهذا الفعل لأنهم لم يؤمروا بالتقوى في ذلك اليوم ، ولكن على المفعول له . الثاني : قال القفال رحمه الله : يجوز أن يكون التقدير : والله لا يهدي القوم الفاسقين يوم يجمع الله الرسل ، أي لا يهديهم إلى الجنة كما قال * ( ولا ليهديهم طريقاً إلا طريق جهنم ) * ( النساء : 168 ، 169 ) . والقول الثاني : أنها منقطعة عما قبلها ، وعلى هذا التقدير ففيه أيضاً وجهان : الأول : أن التقدير : أذكر يوم يجمع الله الرسل . والثاني : أن يكون التقدير : يوم يجمع الله الرسل كان كيت وكيت . المسألة الثانية : قال صاحب " الكشاف " قوله ماذا منتصب بأجبتم انتصاب مصدره على معنى أي أجابه أجبتم إجابة إنكار أم إجابة إقرار . ولو أريد الجواب لقيل بماذا أجبتم . فإن قيل : وأي فائدة في هذا السؤال ؟ قلنا : توبيخ قومهم كما أن قوله * ( وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت ) * ( التكوير : 8 ، 9 ) المقصود منه توبيخ من فعل ذلك الفعل . المسألة الثالثة : ظاهر قوله تعالى : * ( قالوا لا علم لنا إنك أنت علاّم الغيوب ) * يدل على أن الأنبياء لا يشهدون لأممهم . والجمع بين هذا وبين قوله تعالى : * ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً ) * ( النساء : 41 ) مشكل . وأيضاً قوله تعالى : * ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً ) * ( البقرة : 143 ) فإذا كانت أمتنا تشهد لسائر الناس فالأنبياء أولى بأن يشهدوا لأممهم بذلك . والجواب عنه من وجوه : الأول : قال جمع من المفسرين إن للقيامة زلازل وأهوالاً بحيث
تفسير الرازي — صفحة 122
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٢٢