تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
مذاهب الناس فيها . ثم قال : * ( ولتأتِ طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ) * وقد بينا أن هذه الآية دالة على صحة قول الشافعي . ثم قال : * ( وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) * والمعنى أنه تعالى جعل الحذر وهو التحذر والتيقظ آلة يستعملها الغازي ، فلذلك جمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ وجعلا مأخوذين . قال الواحدي رحمه الله : وفيه رخصة للخائف في الصلاة بأن يجعل بعض فكره في غير الصلاة . فإن قيل : لم ذكر في الآية الأولى * ( أسلحتهم ) * فقط ، وذكر في هذه الآية حذرهم وأسلحتهم . قلنا : لأن في أول الصلاة قلما يتنبه العدو لكون المسلمين في الصلاة ، بل يظنون كونهم قائمين لأجل المحاربة أما في الركعة الثانية فقد ظهر للكفار كونهم في الصلاة ، فههنا ينتهزون الفرصة في الهجوم عليهم ، فلا جرم خص الله تعالى هذا الموضع بزيادة تحذير فقال : * ( وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) * . ثم قال تعالى : * ( ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتهم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ) * أي بالقتال . عن أبي عباس وجابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى بأصحابه الظهر ، ورأى المشركون ذلك ، فقالوا بعد ذلك : بئسما صنعنا حيث لم نقدم عليهم ، وعزموا على ذلك عند الصلاة الأخرى ، فأطلع الله نبيّه صلى الله عليه وسلم على أسرارهم بهذه الآية : ثم قال تعالى : * ( ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم ) * والمعنى أنه إن تعذر حمل السلاح إما لأنه يصيبه بلل المطر فيسود وتفسد حدته ، أو لأن من الأسلحة ما يكون مبطناً فيثقل على لابسه إذا ابتل بالماء ، أو لأجل أن الرجل كان مريضاً فيشق عليه حمل السلام ، فههنا له أن يضع حمل السلاح . ثم قال : * ( وخذوا حذركم ) * والمعنى أنه لما رخص لهم في وضع السلاح حال المطر وحال المرض أمرهم مرة أخرى بالتيقظ والتحفظ والمبالغة في الحذر ، لئلا يجترئ العدو عليهم احتيالاً في الميل عليهم واستغناماً منهم لوضع المسلمين أسلحتهم ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : أن قوله في أول الآية * ( وليأخذوا أسلحتهم ) * أمر ، وظاهر الأمر للوجوب ، فيقتضي أن يكون أخذ السلاح واجباً ثم تأكد هذا بدليل آخر ، وهو أنه قال : * ( ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو وراء هاتين الحالتين يكون الإثم والجناح حاصلاً بسبب وضع السلاح . ومنهم من قال : إنه سنة مؤكدة ، والأصح ما بيناه