تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِى الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ) * . اعلم أنه تعالى لما حكى عنهم أنهم يشترون الضلالة شرح كيفية تلك الضلالة وهي أمور : أحدها : أنهم كانوا يحرفون الكلم عن مواضعه ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : في متعلق قوله : * ( من الذين ) * وجوه : الأول : أن يكون بيانا للذين أوتوا نصيبا من الكتاب ، والتقدير : ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من الذين هادوا ، والثاني : أن يتعلق بقوله : * ( نصيرا ) * والتقدير : وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا ، وهو كقوله : * ( ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا ) * ( الأنبياء : 77 ) الثالث : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، و * ( يحرفون ) * صفته . تقديره : من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم ، فحذف الموصوف وأقيم الوصف مكانه . الرابع : أنه تعالى لما قال : * ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ) * ( النساء : 44 ) بقي ذلك مجملا من وجين ، فكأنه قيل : ومن ذلك الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ؟ فأجيب وقيل : من الذين هادوا ، ثم قيل : وكيف يشترون الضلالة ؟ فأجيب وقيل : يحرفون الكلم . المسألة الثانية : لقائل أن يقول : الجمع مؤنث ، فكان ينبغي أن يقال : يحرفون الكلم عن مواضعها . والجواب : قال الواحدي : هذا جمع حروفه أقل من حروف واحده ، وكل جمع يكون كذلك فإنه يجوز تذكيره ، ويمكن أن يقال : كون الجمع مؤنثا ليس أمراً حقيقياً ، بل هو أمر لفظي ، فكان التذكير والتأنيث فيه جائزا وقرئ ، يحرفون الكلم . المسألة الثالثة : في كيفية التحريف وجوه : أحدها : أنهم كانوا يبدلون اللفظ بلفظ آخر مثل تحريفهم اسم " ربعة " عن موضعه في التوراة بوضعهم " آدم طويل " مكانه ، ونحو تحريفهم " الرجم " بوضعهم " الحد " بدله ونظيره قوله تعالى : * ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ) * ( البقرة : 79 ) . فان قيل : كيف يمكن هذا في الكتاب الذي بلغت آحاد حروفه وكلماته مبلغ التواتر المشهور