قانوني بحيث يستتبع حكما ظاهريا لا بقاء له بعد انكشاف الواقع ، أم أن
الجعل المذكور تنزيل واعتبار أدبي لا يستتبع حكما ظاهريا في مورده أصلا .
المثال الثالث : جعل بعض الأحكام الوضعية كالجزئية والشرطية والمانعية
جعلا مستقلا ، فقد وقع البحث في ذلك مفصلا ، وذهب الأستاذ السيد
الخوئي ( قده ) إلى عدم امكان ذلك بل لابد للمولى في مقام جعل الجزئية من
الامر بالمركب من عدة عناصر لينتزع من هذا الامر بالمركب جعل الجزئية
لعناصره ، وكذلك لو أراد المولى جعل الشرطية أو المانعية فلابد له من الامر
بشئ مقيد بقيد وجودي أو عدمي لينتزع من الامر بالمقيد معنى الشرطية
والمانعية ( 1 ) .
وذهب بعض الأعاظم ( قده ) إلى أنه لا مانع عقلا من جعل الجزئية
والشرطية ابتداءا ( 2 ) . ونحن نقول بأنه قد وقع الخلط هنا بين الاعتبار الأدبي
والاعتبار القانوني ، فالاعتبار الأدبي إبداع فردي لا تأصل له في المجتمع فقد
يتذوقه المجتمع وقد يرفضه بينما الاعتبار القانوني ظاهرة اجتماعية تنبع من اقرار
المجتمع بهذا الاعتبار ، فقيام الانسان باعتبار الملكية لشخص ما لا يكون
اعتبارا قانونيا حتى يمضيه المجتمع وتتعهد السلطة التشريعية والتنفيذية
بحمايته والدفاع عنه فهو اعتبار متأصل كما ذكرنا ، وحينئذ فإن كان جعل
الشرطية والجزئية مما له ارتكاز اجتماعي وإقرار عقلائي فهو اعتبار قانوني يصح
إبداعه مستقلا وتترتب عليه الآثار المطلوبة ، والا فهو . اعتبار أدبي فقط لا يصل
لمستوى الجعل القانوني المستقل .
هذه بعض النماذج التي وقع الخلط فيها بين الاعتبار الأدبي والاعتبار
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 82 .
( 2 ) تهذيب الأصول للامام الخميني 2 : 371 .