تفرعت إلى آلاف اللهجات المختلفة .
2 - إن قانون انتخاب الأسهل - الذي هو قانون طبعي عند الانسان في
التوصل لمقاصده - يقتضي أحيانا النحت والدمج والادغام بين الكلمات ، كما
هو مشاهد في اللهجات العامية ، حيث يقولون : ( شسمك ، شنهو ) ، وكما هو
ملحوظ في الاصطلاحات الحديثة نحو : ( الكهرمائية والبترمائية ) ، لذلك ذهب
بعضهم إلى تبني هذه النظرية في بعض الكلمات نحو : ( قطف ) ، حيث قال :
بان أصله : ( قط ) و ( لف ) ثم ادمج أحد اللفظين في الآخر بدافع قانون انتخاب
الأسهل وصارت الكلمتان كلمة واحدة .
وتبنى بعضهم هذه النظرية في باب الحروف ، فقال : بأن جميع الحروف
راجعة للأسماء ، نحو رجوع ( على ) الجارة إلى ( علاء ) مثلا ، ورجوع ( خلا )
الجارة إلى ( خلاء ) مثلا . فالحروف ما هي إلا بقايا الأسماء والافعال انتخبت
كرموز دالة على معانيها .
وبناءا على ما ذكر من الامرين فنحن نحتمل أن أصل المشتق كلمتان :
كلمة تدل على الحدث وأخرى تدل على الفاعلية ، وبحكم تغير اللغة وقانون
انتخاب الأسهل أدغمت إحدى الكلمتين في الأخرى فصارتا كلمة واحدة ،
يستشعر منها بالوجدان التركيب التحليلي الذي هو راجع في الحقيقة إلى التركيب
اللفظي ، على نحو تعدد الدال والمدلول في جذور اللغة .
ولعل هذه النظرية أقرب النظريات المفترضة في المقام .
خلاصة البحث : تعرضنا في بحث المشتق لمقامين :
1 - في تحرير محل النزاع .
2 - في أسباب القول بالأعم ، وناقشنا جميع الأسباب المذكورة ، فتعين
عندنا القول بالأخص بلا حاجة لإقامة الأدلة عليه ، كالتبادر وصحة السلب
وأشباهها . وتعرضنا لبحث البساطة والتركيب في ضمن أسباب القول بالأعم ،
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 339
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٣٣٩