الفصل الرابع
في الصلاة عند القبور ،
وإيقاد السرج عليها
[ الصلاة عند القبور : ]
وقد جرت سيرة المسلمين - السيرة المستمرة - على جواز ذلك .
وأما حديث ابن عباس : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور ،
والمتخذين عليها المساجد والسرج " ( 116 ) فالظاهر والمتبادر - من اتخاذ المسجد
على القبر - : السجود على نفس القبر ، وهذا غير الصلاة عند القبر .
هذا لو حملنا المساجد على المعنى اللغوي .
ولو حملناه على المعنى الاصطلاحي ، فالمذموم اتخاذ المسجد عند القبور ، لا
مجرد إيقاع الصلاة ، كما هو المتعارف بين المسلمين ، فإنهم لا يتخذون المساجد
على المراقد ، فإن اتخاذ المسجد ينافي الغرض في إعداد ما حول القبر إعانة للزوار
على الجلوس لتلاوة القرآن وذكر الله والدعاء والاستغفار ، بل يصلون عندها ، كما
يأتون بسائر العبادات هنالك .
هذا ، مع أن اللعن غير دال على الحرمة ، بل يجامع الكراهة أيضا .
هامش
( 116 ) سنن أبي داود 3 / 218 ح 3236 ، سنن النسائي 4 / 95 .