العنكبوت في قلتها وصغر جرمها ما ينبغي أن يتكبر في الأرض ويمشي الخيلاء ويتهكم في القول ويتعالى ولا يستثني . وليعلم أن عقله منحة من ربه وإن استطاعته عارية عنده .
إذا قدم القوم ليلة القرب من يصلح لهم أدوات السقي عرفوا بانتعاش القردان دنوهم من غير أن يحسوا حساً فائتزروا وتهيئوا للعمل . قال ذو الرمة :
إذا سمعت وقع المطي تنعشت * غشاشها من غير لحم ولا دم
احفظ بالإعجام في العين فقد قل في زماننا المحتفظون به وبأمثاله .
الحرقوص دويبة أكبر من البرغوث وعضها أشد من عضه وهي متولعة بفروج النساء تولع النملة بالمذاكير . وينبت لها جناحان فتصير فراشة كما ينبتان للنحلة والجعل .
وقيل الحرقوص البرغوث بعينه واحتج يقول الطرماح :
ولو أن حرقوصاً على ظهر قملة * يكسر على صفي تميم لولت
ويقال له النهيك ، قال أعرابي وقد عض بهن امرأته :
وإني من الحرقوص إن عض عضة * لما بين رجليها لجد غيور
تطيب نفسي عندما يستفزني * مقالتها إن النهيك صغير
أعرابية :
يا أيها الحرقوص مهلاً مهلا * أإبلاً أعطيتني أم نخلا
أم أنت شيء * لا يبالي الجهلا
كان أبو هريرة يفلي ثوبه فيلتقط البراغيث ويدع القمل فقال له أنس فقال : أبدأ بالفرسان ثم أعكر على الرجالة .
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحه 441
پدیدآورندگان: الزمخشري
ص۴۴۱