هذا فمن أراد الرواح إلى الله فليخرج . فعقد للحسين في عشرة آلاف ولقيس بن سعد في عشرة آلاف ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف ولغيرهم على أعداد أخر وهو يريد الرجعة إلى صفين .
فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم فتراجعت العساكر فكنا كالأغنام فقدت راعيها تختطفها الذئاب من كل مكان .
أتى جرير بن عبد الله البجلي معاوية لأخذ البيعة لعلي رضي الله عنه فدافعه فقال له : إن المنافق لا يصلي حتى لا يجد من الصلاة بداً ولا أحسبك تبايع حتى لا تجد من البيعة بداً . فقال معاوية : أنها ليست بخدعة الصبي عن اللبن إنه أمر له ما بعده فأبلعني ريقي فلما كان من الغد رفع عقيرته بسمع من جرير :
تطال ليلي واعترتني وساوس * لآت أتى بالترهات البسابس
أتاني جرير والحوادث جمة * بتلك التي فيها اجتداع المعاطس
أكايده والسيف بيني وبينه * ولست لأثواب الدنيء بلابس
إن الشام أعطت طاعة يمنية * تواضعها أشياخها في المجالس
فإن يفعلوا أصدم علياً بجبهة * تغث عليه كل رطب ويابس
وإني لأرجو خير ما نال نائل * وما أنا عن ملك العراق بيائس
المستعين حين خلع :
كل ملك مصيره للذهاب * غير ملك المهيمن الوهاب
كل ما قد ترى يزول ويفنى * وتجازي العباد يوم الحساب
أبو زبيد الطائي :
إذا نلت الإمارة فاسم منها * إلى العيوق بالسبب الوثيق
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 193
مساهمون: الزمخشري
ص١٩٣