وكأن خط عذاره * في خده خط ابن مقله
أمر بعض الملوك ثمانين حبراً بترجمة التوراة . وفرق بينهم ليأمن تواطؤهم على شيء . فكانت أصح التراجم ، وصارت توارة الثمانين مثلا في الكتاب المصحح .
من ألف كتاباً أو قال شعراً فإنما يعرض عقله على الناس فإن أصاب فقد استهدف وإن أخطأ فقد استقذف .
وقالوا : لا يزال المرء في نسخة من أمره ما لم يقل شعراً أو يؤلف كتاباً .
ما خلدت العلوم إلا بما دبر من تدوينها والتصنيف في أفانينها وإلا لكانت أنفاساً تمضي ورياحاً تجري وأصواتاً تفنى وأجراساً لا تبقى وذوت أفنانها ولقل الغابر منها في أيدي الناس .
والثابت على مر الأحراس ولشط على طالبيه الرقاد . وكبت على مقتبسيه الزناد . ولا نرى للعالم علماً أدل منه في كنه فضله وأفوه بما أوتي من فائز خصله يربكه حباً ناطقاً وهو رميم . ومائلاً بين يديك وهو عديم .
قيل لجحا : ما تعلمت في الكتاب قال : ما أعياني شيء . قيل : كيف تقسم أربعة دراهم على ثلاثة رجال قال : للرجلين درهمين درهمين والثالث ليس له شيء .
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 52
مساهمون: الزمخشري
ص٥٢