علي رضي الله عنه : عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب ويفوته الغنى الذي إياه طلب فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء . وعجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة ويكون غداً جيفة . وعجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى من يموت . وعجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى . وعجبت لعامر دار الفناء وتارك دار البقاء .
قعنب بن أم صاحب :
لو كنت أعجب من شيء لأعجبني * سعي الفتى وهو مخبوء له القدر
نظرت فيه نظر المعجب به لا المتعجب منه وذكرت قول أرسطاليس : أما التعجب من مناقبك فقد أسقطه تواترها فصارت كالشئ المألوف الذي لا يتعجب منه .
وقيل لبحار : ما أعجب ما رأيت من عجائب البحر قال : سلامتي منه .
ركب أعرابي البحر فرأى من أمواجه الأهوال ثم ركبه مرة أخرى وهو ساكن فقال : لا يغرني حلمك فعندي من جهلك العجائب .
قيل لبرزجمهر : من أعلم الناس بالدنيا قال : أقلهم منها تعجباً .
أسمع المعتز عبيد الله بن عبد الله بن طاهر غناء حظية له وقال :
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 422
مساهمون: الزمخشري
ص٤٢٢