لو قلت للسيل دع طريقك والمو * ج عليه كالهضب تعتلج
لارتد أوساخ أو لكان له * في سائر الأرض عنك منعرج
صاحب كليلة ودمنة : لا يرد باس العدو القوي بمثل الخضوع كما أن الحشيش يسلم من الريح العاصفة بلينه لها وانسيابه معها .
قال عبد الملك للحجاج كيف طاعتك قال : طاعة الحمار الحمول العمول إن حمل عليه اثنان قال هو ذاك وإن حمل عليه واحد قال هو ذاك وإن أقضم رضي الله وإن لم يقضم عمل العمل .
وكتب عبد الملك إليه ينكر عليه إسرافه في الدماء والأموال فأجابه :
إذا أنا لم أطلب رضاك واجتنب * أذاك فيومي لا توارى كواكبه
وما لامرئ يعصي الخليفة جنة * تقيه من الأمر الذي هو راهبه
أسالم من سالمت من ذي قرابة * ومن لم تسالمه فإني محاربه
إذا قارف الحجاج فيك خطيئة * فقامت عليه في الصباح نوادبه
إذا أنا لم أدن الشفيق بنصحه * وأقص الذي تسري إليه عقاربه
وأعطي المواسي في البلاء عطية * ترد الذي ضاقت عليه مذاهبه
فمن يتقي يومي ويرعى مودتي * ويخشى غدي والدهر جم عجائبه
والأمر إليك اليوم ما قلت قلته * وما لم تقله لم أقل ما يقاربه
فقف بي إلى حد الرضا لا أجوزه * يد الدهر حتى يرجع الدر حالبه
وإلا فذرني والأمور فإنني * رفيق شفيق أحكمته تجاربه
أمر رجل رجلاً بأمر فقال : أنا أطوع لك من الرجاء وأذل لك من الحذاء .
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 295
مساهمون: الزمخشري
ص٢٩٥