لما دفن عمر بن عبد العزيز ابنه عبد الملك رأى رجلاً يتكلم ويشير بشماله فصاح به : إذا تكلمت فأشر بيمينك . فقال الرجل : ما رأيت رجلاً دفن أعز الناس عليه ثم هو تهمه يميني من شمالي . فقال عمر : إذا استأثر الله بشيء فاله عنه .
مات أيوب بن سليمان بن عبد الملك فجزع عليه سليمان جزعاً شديداً وبكى عليه بكاء ينقطع له نياط قلبه ثم قال :
فإن صبرت فلم ألفظك من شبع * وإن جزعت فعلق منفس ذهبا
كتب محمد بن الحنيفة إلى ابن عباس حين سيره ابن الزبير إلى الطائف : أما بعد فقد بلغني أن ابن الزبير قد سيرك إلى الطائف ، فأحدث الله لك بها ذكرا ، وحط عنك بها وزرا .
يا ابن عم إنما يبتلي الصالحون وتعد الكرامة للأخيار وإن لم نؤجر وتؤجر إلا بما نحب وتحب قل الأجر . وقد قال الله تعالى : " وعسى أن تكرهوا شيئاً " الآية . عزم الله لنا ولك على الصبر على البلاء والشكر على الرخاء ولا أشمت بك ولا بنا فيك عدواً . والسلام .
لما اشتدت العلة بالرشيد جعل يقول صبراً لأمر الله .
[ شاعر ] :
وإني لمن قوم كرام يزيدهم * رجاء وصبراً شدة الحدثان
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 106
مساهمون: الزمخشري
ص١٠٦