لا نتعقّل مقصودهم من دعوة الله الّتي تكون شركاً وكفراً هل هي
الأعمال العبادية ، أو هي طلب الأُمور المذكورة ؛ فإن كان من قبيل
الأوّل فالقرآن ناطق بجواز فعلها في غير المكان المغصوب في قوله تعالى : ( أرأيت الّذي ينهى عبداً إذا صلّى ) ( 1 ) فإنّها تدلّ على الإنكار والتوبيخ عَلى الناهي عن الصلاة في أيّ مكان تكون ، وكذا قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبّحوه بكرة وأصيلا ) ( 2 ) تدلّ على جواز الذّكر والتسبيح والتقديس في كلّ مكان ، واستثناء المكان المغصوب لا ينافي جواز ذلِك عند قبور الأولياء ، وكذا ما دل عَلى جواز قراءة القرآن للمؤمنين عند قبورهم ، فكيف يتصوّر أن يكون كلّ ذلِك شركاً وكفراً .
وأمّا المناجاة وطلب حاجة دنيوية أو أُخروية من الله تعالى عند قبورهم ، فمن حيث توقف الطلب عَلى التوجه إلى من يطلب منه الحاجة ( 3 ) يصدق عليه ذكر الله ، وطلب الحاجة بعد التوجّه إليه تعالى قهريّ ؛ لعلمه والتفاته في تلك الحالة إلى أنه لا يلتجئ
المخلوق إلاّ إلى خالقه ، ولا يذهب العبد فيما يريد إلاّ إلى مولاه ، فكيف يكون ذلِك شركاً وكفراً .
هامش
1 - سورة العلق : الآيتان : 9 - 10 .
2 - سورة الأحزاب : الآيتان 41 - 42 .
3 - في « س » : الحاجة منه .