وما كان عليه الأهالي مسلمين ومسيحيين من علاقات حسنة في خلال تلك الحروب . ووصفه لكل ذلك دقيق مسهب يدل على دقة ملاحظته وسعة علمه .
وكان شديد الإعجاب بالسلطان صلاح الدين الأيوبي ، عظيم الإكبار له ، فلا تمر سانحة إلا بين فيها ما كان عليه هذا السلطان العظيم من العدل ونبل الأخلاق وكرم السجايا .
وابن جبير قوي العاطفة الدينية ، يختم كل كلام بالدعاء إلى الله تعالى والتوكل عليه جل جل إله ، وهذه العاطفة المتقدة دفعته إرسال الأدعية للمدن التي مر بها ، فمنها ما يدعو لها « بحرسها الله ، وعمرها الله ، وحماها الله » وما شابه ، أو « بأعادها الله » إذا كانت مما خرج من يد المسلمين إلى أيدي الفرنجة ، ومنها ما يدعو عليها « بدمرها الله » إذا كانت تحت سلطان الفرنجة .
وقد كان يفتنه كل ما يشاهده ، فكل مشهد « يقيد الأبصار ويستوقف المستوفز تعجبا » .
وقد تحول في آخر رحلة قام بها إلى مصر والإسكندرية فأقام يحدث هنالك إلى أن توفي .
ورحلته هذه كتاب نفيس في بابه لا غنية عنه للمؤرخين والجغرافيين ، وكل من أراد الاطلاع على أحوال تلك الحقبة . وقد أهتم به المستشرقون فترجم القسم المختص منه بصقلية إلى فرنسية وطبع سنة 1846 ، وطبع كله لأول مرة في ليدن سنة 1852 مع مقدمة للمستشرق رايت ، وأعيد طبعه هنالك أيضا في سنة 1907 وفي صدره ترجمة لمؤلفه .
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) — صفحة 6
مساهمون: ابن جبير
ص٦