Skip to main content

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) — Page 297

Contributors:

P.297
ابنة الأندلس في سعة العمارة وكثرة الخصب والرفاهة مشحنة بالأرزاق على اختلافها مملوءة بأنواع الفواكه وأصنافها لكنها معمورة بعبدة الصلبان يمشون في ناكبها ويرتعون في أكنافها والمسلمون معهم على أملاكهم وضياعهم قد حسنوا السيرة في استعمالهم واصطناءهم وضربوا عليهم إتاوة في فصلين من العام يؤدونها وحالوا بينهم وبين سعة في الأرض كانوا يجدونها والله عز وجل يصلح أحوالهم يجعل العقبى الجميلة مآلهم بمنه وجبالها كله بساتين مثمرة بالتفاح والشاه بلوط والبندق والإجاص وغيرها من الفواكه

المسلمون في صقلية

وليس في مسينة هذه من المسلمين الا نفر يسير من ذوي المهن ولذلك ما يستوحش بها المسلم الغريب وأحسن مدنها قاعدة ملكها والمسلمون يعرفونها بالمدينة والنصارى يعرفونها ببلارمة وفيها سكنى الحضريين من المسلمين ولهم فيها المساجد والأسواق المختصة بهم في الأرباض كثير وسائر المسلمين بضياعها وجميع قراها وسائر مدنها كسرقوسة وغيرها لكن المدينة الكبيرة التي هي مسكن ملكها غليام أكبرها وأحفلها وبعدها مسينة وبالمدينة إن شاء الله يكون مقامنا ومنها نؤمل سفرنا إلى حيث يقضى الله عز وجل من بلاد المغرب إن شاء الله

الملك غليام وحسن سيرته

وشأن ملكهم هذا عجيب في حسن السيرة واستعمال المسلمين واتخاذ الفتيان المجابيب وكلهم أو أكثرهم كاتم ايمانه متمسك بشريعة الاسلام وهو
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) — Page 297 | ابن جبير