Skip to main content

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) — Page 259

Contributors:

P.259

من عجيب أمر المشارقة

ومن عجيب أمرهم تعظيمهم للحاج على قرب مسافة الحج منهم وتيسير ذلك لهم واستطاعتهم لسبيله فهم يتمسحون بهم عند صدورهم ويتهافتون عليهم تبركا بهم ومن أغرب ما حدثناه من ذلك ان الحاج الدمشقي مع من انضاف إليهم من المقاربة عند صدورهم إلى دمشق في هذا العام الذي هو عام ثمانين خرج الناس لتلقيهم الجم الغفير نساء ورجالا يصافحونهم ويتمسحون بهم واخرجوا الدراهم لفقرائهم يتلقونهم بها وأخرجوا إليهم الأطعمة فأخبرني من أبصر كثيرا من النساء يتلقين الحاج ويناولنهم الخبز فإذا عض الحاج فيه اختطفته من أيديهم وتبادرن لأكله تبركا بأكل الحاج له ودفعن له عوضا منه دراهم إلى غير ذلك من الأمور العجيبة ضد ما اعتدنا في المغرب في ذلك وصنع بناء في بغداد عند تلقي الحاج بها مثل ذلك أو قريب منه ولو شئنا استقصاء هذه الأمور لخرجت بنا عن مقصد التقييد وإنما وقع الالماع بلمحة دالة يكتفى بها عن التطويل وكل من وفقه الله بهذه الجهات من الغرباء للانفراد يلتزم ان أحب ضيعة من الضياع فيكون فيها طيب العيش ناعم البال وينثال الخبز عليه من أهل الضيعة ويلتزم الإمامة أو التعليم أو ما شاء ومتى سئم المقام خرج إلى ضيعة أخرى أو يصعد إلى جبل لبنان أو إلى جبل الجودي فيلقى بها المريدين المنقطعين إلى الله عز وجل فيقيم معهم ما شاء وينصرف إلى حيث شاء

نصارى جبل لبنان

ومن العجب ان النصارى المجاورين لجبل لبنان إذا رأوا به أحد المنقطعين من المسلمين جلبوا لهم القوت وأحسنوا إليهم ويقولون هؤلاء ممن انقطع إلى الله عز وجل فتجب مشاركتهم
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) — Page 259 | ابن جبير