Skip to main content

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) — Page 234

Contributors:

P.234
منها بين جبال في بطن واد إلى البسيط ونزلنا منه بموضع يعرف بالقصير فيه خان كبر والنهر جار أمامه ثم رحلنا منه مع الصبح وسرنا في بساتين متصلة لا يوصف حسنها ووصلنا دمشق في الضحى الأعلى من يوم الخميس الرابع والعشرين لربيع الأول والخامس ليوليه والحمد لله رب العالمين

شهر ربيع الاخر

استهل هلاله يوم الأربعاء بموافقة الحادي عشر ليوليه ونحن بدمشق نازلين فيها بدار الحديث غربي جامعها المكرم

ذكر مدينة دمشق

حرسها الله تعالى جنة المشرق ومطلع حسنه المؤنق المشرق وهي خاتمة بلاد الاسلام التي استقريناها وعروس المدن التي اجتليناها قد تحلت بأزاهير الرياحين وتجلت في حلل سندسية من البساتين وحلت من موضوع الحسن بالمكان المكين وتزينت في منصتها أجمل تزيين وتشرفت بان آوى الله تعالى السميح وأمه صلى الله عليهما منها إلى ربوة ذات قرار ومعين ظل ظليل وماء سلسبيل تنساب مذانبه انسياب الأراقم بكل سبيل ورياض يحيى النفوس نسيمها العليل تتبرج لناظريها بمجتلى صقيل وتناديهم هلموا إلى معرس للحسن ومقيل قد سئمت ارضها كثرة الماء حتى اشتاقت إلى الظماء فتكاد تناديك بها لصم الصلاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب قد أحدقت البساتين بها إحداق الهالة بالقمر واكتنفتها
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) — Page 234 | ابن جبير