Skip to main content

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) — Page 177

Contributors:

P.177

الخاتون بنت الأمير مسعود

ومن عجيب ما شاهدناه من الأمور البديعة الداخلة مدخل السمعة والشهرة ان احدى الخواتين المذكورات وهي بنت الأمير مسعود المتقدم ذكرها وذكر أبيها وصلت عشى يوم الخميس السادس لمحرم ورابع يوم وصولنا إلى مسجد رسول صلى الله عليه وسلم راكبه في قبتها وحولها قباب كرائمها وخدمها والقراء أمامها والفتيان والصقالب بأيديهم مقامع الحديد يطوفون حولها يدفعون الناس أمامها إلى أن وصلت إلى باب المسجد المكرم فنزلت تحت ملحفة مبسوطة عليها ومشت إلى أن سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم والخول أمامها والخدام يرفعون أصواتهم بالدعاء لها إشادة بذكرها ثم وصلت إلى الروضة الصغيرة التي بين القبر الكريم والمنبر فصلت فيها تحت الملحفة والناس يتزاحمون عليها والمقامع تدفعهم عنها ثم صلت في الحوض بإزاء المنبر ثم مشت إلى الصفحة الغريبة من الروضة المكرمة فقعدت في الموضع الذي يقال إنه كان مهبط جبريل عليه السلام وأرخى الستر عليها وأقام فتيانها وصقالبها وحجابها على رأسها خلف الستر تأمرهم بأمرها واستجلبت معها إلى المسجد حلمين من المتاع للصدقة فما زالت في موضعها إلى الليل

وعظ رئيس العلماء

وقد وقع الايذان بوصول صدر الدين رئيس الشافعية الأصبهاني الذي ورث النباهة والوجاهة في العلم كابرا عن كابر لعقد مجلس وعظ تلك الليلة وكانت ليلة الجمعة السابع من المحرم فتأخر وصوله إلى هدء من الليل والحرم قد غص بالمنتظرين والخاتون جالسة موضعها وكان سبب تأخره تأخر أمير