2 . نقل عن سعد الدين التفتازاني ( المتوفى 791 ه ) في شرح المقاصد أنه
قرر الدليل بالنحو التالي :
العبد لا يستقل بفعله لما سبق وعندهم لا مدح ولا ذم من الله تعالى إلا على
ما يستقل العبد به .
3 . يقول الفاضل القوشجي ( المتوفى 879 ه ) : لو كان الحسن والقبح بالعقل
لما كان شئ من أفعال العباد حسنا ولا قبيحا عقلا ، واللازم باطل باعترافكم .
وجه اللزوم أن العبد مجبور في أفعاله ولا شئ من أفعال المجبور بحسن
ولا قبيح عقلا . ( 1 )
وقبل أن أتناول بالبحث دليل قولهم بالجبر ، يحسن أن نشير إلى نكتة مهمة
ألفت إليها القوشجي وهي أن لازم قول الأشاعرة - بأن الإنسان مجبور في فعله
مضطر في عمله ، وليس له إلا سلوك الطريق الذي اختاره - هو عبثية إرسال
الرسل وإنزال الكتب ، بل كافة التعاليم السماوية والوضعية .
إن مسألة الجبر وسلب الاختيار عن الإنسان أكثر غموضا وإبهاما من مسألة
التحسين والتقبيح العقليين ، فكيف أخذوا الأولى أساسا للمسألة الثانية ، مع أن
الأسلوب الصحيح هو استنتاج الخفي من الواضح لا استنتاج الخفي من الأخفى ؟ !
إذا عرفت ذلك فلنذكر ما أقاموه من دليل على جبر الإنسان في أفعاله ، فقد
ذكره الفاضل القوشجي بعبارة موجزة نشرحها بعد نقلها :
هامش
1 - شرح التجريد : 442 .