مسائل أصولية أخرى متفرعة عليها كما سيوافيك في محله .
قال المحقق الشيخ محمد تقي الاصفهاني - في تعليقته على " معالم
الأصول " عند البحث عن الأدلة الأربعة : الكتاب والسنة والإجماع والعقل - بعد
الفراغ من حجية الأمور الثلاثة : إن هنا أمرين :
أحدهما : إثبات حكم العقل بالنسبة إلى التحسين والتقبيح .
ثانيهما : كون حكمه به دليلا على حكم الشرع .
والثاني من مباحث أصول الفقه ، نظير إثبات حجية الكتاب وخبر الواحد
وغيرهما من الأدلة ، والأول مبادئ للثاني ، حيث إنه يتحقق موضوع البحث فيه . ( 1 )
ولنيل الغاية المتوخاة من كلام المحقق الإصفهاني ، نعطف نظر القارئ
الكريم إلى هذا المثال : إذا افترضنا أن المكلف شك في حكم واقعة وتناول
الموضوع من منظار الكتاب والسنة فلم يعثر فيهما على أي حكم ، حينها يستقل
العقل بقبح مؤاخذة هذا المكلف ، لأن مؤاخذته ستكون بلا بيان ، ومثله أمر قبيح لا
يصدر من حكيم مختار .
ثم إن الأصولي يتخذها ذريعة لاستنباط حكم شرعي وهو عدم تعلق حكم
إلزامي به ، وإلا يلزم العقاب بلا بيان .
وليست حاجة الفقيه إلى تلك القاعدة بأقل من حاجة الطوائف الثلاث
المذكورة ، فإن خلود الأحكام الفقهية عبر الزمان رهن القول بالتحسين والتقبيح
العقليين الذاتيين .
فكل حكم شرعي يستمد ملاكه من تلك القاعدة ، فهو حكم مؤبد بتأبيد
هامش
1 - هداية المسترشدين : 431 ، المطلب الثاني .