الفصل الخامس
ملاكات التحسين والتقبيح
إن الحسن والقبح من الألفاظ الواضحة التي يعرفها كل عربي صميم ، غير أن
بعض الأشاعرة كالفاضل القوشجي ذهب إلى أن للحسن والقبح معاني مختلفة ،
مع أن ما ذكره - كما سيوافيك - ليس من قبيلها ، بل من قبيل الملاكات للقضاء
بالحسن أو القبح ، فلذلك يجب أن نستعمل ملاكات الحسن والقبح مكان
معانيهما .
وإليك دراسة الملاكات المطروحة في الكتب الكلامية :
الأول : موافقة الطبع
إن من ملاكات الحسن والقبح موافقة الفعل للطبع وعدمها . وهذا أمر مبهم
بحاجة إلى المزيد من الإيضاح ، فثمة احتمالان :
أ . أن يراد من الطبع ، الطبع الحيواني المشترك بين جميع أنواعه . ولكن هذا
الاحتمال ضعيف ، بل باطل ، إذ ليس للحيوان طبع واحد بل طبائع مختلفة حسب
اختلاف الأنواع ، ولذلك ربما يكون شئ لذيذا في ذائقة وغير لذيذ في ذائقة
أخرى ، أو رائحة ، طيبة في شامة حيوان ، ورائحة ، كريهة في شامة حيوان آخر .
رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 27
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧