تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وجه يصدق أنه حكم تنجيزي صادر من الشارع ، فهذا مما لا يدعيه القائل بالملازمة ، وإن أراد من الحكم كونه مطلوبا ومرادا للشارع ، فهو أمر ثابت ، فإن الفعل إذا أدرك حسن الشئ ، فقد أدرك أنه كذلك عند كل عاقل حكيم فكيف بمن هو سيد العقلاء . بل لا يبعد ترتب العقاب والثواب على الحكم المستكشف ، فإن العقل إذا أدرك حسن الشئ فإنما يدركه على وجه أن العامل به ممدوح مثاب وأن مرتكب قبيح الشئ مذموم معاقب ، فلو كان دركه بهذا النحو يكون الحكم المستكشف أيضا على هذا النحو من الوصف . وهناك مثال نلفت نظر القارئ إليه : ألا ترى لو علم العبد بعدم إرادة المولى قتل ولده أو أراد إكرامه ، فقتله أو أكرمه فيعد عند العقلاء عاصيا عند القتل ومطيعا عند الإكرام من دون أي شبهة . 4 . دليل صاحب الفصول على نفي الملازمة حرر صاحب الفصول ( المتوفى 1261 ه‍ ) محل النزاع ، وقال : نزاعهم في المقام يرجع إلى مقامين : المقام الأول : إذا أدرك العقل جهات الفعل من حسن وقبح ، فحكم بوجوبه أو حرمته أو غير ذلك ، فهل يكشف ذلك عن حكمه الشرعي ويستلزم أن يكون قد حكم الشارع أيضا على حسبه ومقتضاه من وجوب أو حرمة أو غير ذلك ، أو لا يستلزم ذلك ؟ ثم إن عدم الاستلزام يتصور على وجهين : 1 . أن يجوز حكم الشارع على خلافه ، وعلى هذا تنفى الملازمة من الجانبين ، فلا يستلزم حكم العقل حكم الشرع ولا حكم الشرع حكم العقل . 2 . يجوز أن لا يكون للشارع - فيما حكم العقل فيه بوجوب أو حرمة مثلا -