عن الكاظم عليه السّلام « لا يجوز اليابس » ( 1 ) والتعليل المتقدّم يدلّ عليه . وأمّا قدرهما طولاً : فالمشهور كونه قدر عظم الذراع . وروى قدر ذراع ( 2 ) وفي آخر قدر شبر ( 3 ) وقيل : أربع أصابع فما فوقها . ( 4 ) قال في الذكرى : والكلّ جائز لثبوت الشرعيّة مع عدم القاطع على قدر معيّن . قال : وهل تشقّ أو تكون صحيحةً ؟ الخبر دلّ على الأوّل ، والعلَّة تدلّ على الثاني ، والظاهر جواز الكلّ . ( 5 ) وفي دلالة العلَّة على الثاني نظر لما تقدّم من أنّ العذاب والحساب كلَّه في يومٍ واحد أو أقلّ ، والخضرة لا تزول في هذه المدّة وإن شقّتا قطعاً ، ولكن استحبّ الأصحاب جَعلهما في قطنٍ محافظةً على الرطوبة ، وهو يدلّ على استمرار النفع بهما زيادةً على ما ذكر ، وهو موافق لطول وحشة البرزخ وأهواله . وأمّا محلَّهما : فالمشهور أنّ إحداهما من جانبه الأيمن لاصقةً بجلده من ترقوته ، والأُخرى من ترقوة جانبه الأيسر بين القميص والإزار . وقيل : إنّ اليسرى عند وركه ما بين القميص والإزار . ( 6 ) وفي خبر يونس يجعل له واحدة بين ركبتيه ، نصف فيما يلي الساق ونصف فيما يلي الفخذ ، ويجعل الأُخرى تحت إبطه الأيمن ( 7 ) واختاره بعض الأصحاب . ( 8 ) وروى عن الصادق عليه السّلام حين سأله بعض أصحابه عن الجريدة توضع في القبر ، قال : « لا بأس » . ( 9 ) » قال المحقّق في المعتبر : مع اختلاف الروايات والأقوال يجب الجزم بالقدر المشترك بينها ،
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 290
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٩٠
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 432 / 1381 .
( 2 ) الكافي 3 : 143 / 1 التهذيب 1 : 307306 / 888 ، و 308 309 / 896 .
( 3 ) الكافي 3 : 153152 / 5 التهذيب 1 : 309 / 897 .
( 4 ) القائل هو ابن أبي عقيل كما حكاه عنه العلامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 232 ، المسألة 173 .
( 5 ) الذكرى 1 : 370 .
( 6 ) القائل هو عليّ بن بابويه كما حكاه عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر : 288 والعِمة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 233 ، المسألة 174 وولده الصدوق في الفقيه 1 : 91 92 .
( 7 ) الكافي 3 : 143 / 1 التهذيب 1 : 307306 / 888 .
( 8 ) وهو الجعفي كما حكاه عنه الشهيد في الذكرى 1 : 371 .
( 9 ) الكافي 3 : 153 / 9 الفقيه 1 : 88 / 406 التهذيب 1 : 328 / 958 .