المطلق لا القَراح . وهو فاسد لأنّ اسم القَراح إنّما أُخذ في هذا الماء باعتبار قسيميه حيث اعتبر فيهما المزج لا مطلقاً . وقد نبّه على ذلك في خبر سليمان بن خالد ، المتقدّم ( 1 ) في قوله : « ثمّ بماءٍ » فإنّه راعى فيه إطلاق الاسم ، ولا ريب أنّ الممتزج بالطين المذكور ماء لأنّه المفروض ، فلهذا جاز التطهير به في غيره . وغسله بالقراح ( كذلك ) أي كغسل الجنابة في الأحكام المذكورة . ويستفاد من تشبيه كلّ غسل من الأغسال الثلاثة بغسل الجنابة وجوب النيّة لكلّ غسل ، وهو أصحّ القولين لتعدّد الأغسال اسماً وصورةً ومعنًى . واكتفى في الذكرى بنيّة واحدة محتجّاً بأنّ الغسل واحد ، وإنّما تعدّد باعتبار كيفيّته . ( 2 ) وربما قيل ( 3 ) بالتخيير بين النيّة الواحدة والثلاث لأنّه في المعنى عبادة واحدة وغسل واحد مركَّب من غسلات ثلاث وفي الصورة ثلاثة ، فيجوز مراعاة الوجهين . وتردّد في المعتبر في وجوب النيّة في هذا الغسل مطلقاً لأنّه تطهير للميّت من نجاسة الموت ، فهو إزالة نجاسة كغسل الثوب ، ثمّ احتاط بوجوبها . ( 4 ) واعلم أنّ الغاسل إن اتّحد ، وجب عليه النيّة ، فلو نوى غيره ، لم يجزئ . ولو اشترك جماعة في غسله ، فإن اجتمعوا في الصبّ ، اعتبرت النيّة من الجميع لاستناده إلى الجميع ، فلا أولويّة . ولو كان بعضهم يصبّ والآخر يقلَّب ، وجبت على الصابّ لأنّه الغاسل حقيقةً ، واستحبّت من المقلَّب . واستقرب في الذكرى إجزاءها منه أيضاً محتجّاً بأنّ الصابّ كالآلة . ( 5 )
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 269
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٦٩
هامش
( 1 ) في ص 268 .
( 2 ) انظر : الذكرى 1 : 344 .
( 3 ) القائل هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 369 .
( 4 ) المعتبر 1 : 265 .
( 5 ) الذكرى 1 : 343 .