تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

وروى العامة عن عائشة في وصف وضوء ( 1 ) رسول اللَّهُ مثله . ( 2 ) وهذه الروايات دلَّت صريحاً على تقديم الرأس على غيره لعطف اليمين عليه ب « ثمّ » الدالَّة على التعقيب . وأمّا تقديم الأيمن على الأيسر : فاستفيد من خارجٍ إن لم نقل بإفادة الواو الترتيب ، كما هب إليه الفرّاء ، ( 3 ) بل على الجمع المطلق أعمّ من الترتيب وعدمه ، كما هو رأي الجمهور إذ لا قائل بوجوب الترتيب في الرأس دون البدن ، فالفرق إحداث قولٍ ثالث . ولأنّ الترتيب قد ثبت في الطهارة الصغرى على هذا الوجه ، وكلّ مَنْ قال بالترتيب فيها قال بالترتيب في غسل الجنابة ، فالفرق مخالف للإجماع المركَّب فيهما . وما ورد من الأخبار أعمّ من ذلك يحمل مطلقها على المقيّد . والترتيب واجب في جميع أنواع الغسل ( إلا في ) غسل ( الارتماس ) تحت الماء دفعةً واحدة عرفيّة بحيث يشمل الماء البشرة في زمانٍ قليل ، فإنّه يسقط الترتيب فعلاً ونيّةً وحكماً . وكذا يسقط الترتيب في شبه الارتماس ، كالوقوف تحت المجرى والمطر الغزيرين ، كما اختاره المصنّف في غير ( 4 ) هذا الكتاب وإن كان ظاهره هنا وجوب الترتيب فيه ، كما اختاره ابن إدريس ، ( 5 ) ومال إليه المحقّق في المعتبر . ( 6 ) وألحق بعضهم بهما صبّ الإناء الشامل للبدن ، ( 7 ) وهو الظاهر منْ كلام مَن أطلق القول بشبه الارتماس ، كالمصنّف وغيره . وجَعَله في الذكرى لازماً للشيخ ( 8 ) حيث صرّح بالمطر والمجرى خاصّة . ( 9 ) ووجه اللزوم مع المساواة في المعنى : أنّ النصّ إنّما ورد في المطر ، ( 10 ) فذِكرُ الشيخ معه

هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : « غسل » بدل « وضوء » .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 253 / 316 مسند أحمد 7 : 79 / 23736 .
( 3 ) مغني اللبيب 1 : 464 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 108 تذكرة الفقهاء 1 : 232 ، الفرع الثالث .
( 5 ) السرائر 1 : 135 .
( 6 ) المعتبر 1 : 185184 .
( 7 ) كما في الذكرى 2 : 226 .
( 8 ) الذكرى 2 : 226 .
( 9 ) المبسوط 1 : 29 .
( 10 ) الفقيه 1 : 14 / 27 التهذيب 1 : 149 / 424 الاستبصار 1 : 125 / 425 .