" أتتك بحائن رجلاه ( 1 ) " فلما دنا من ابن زياد - وعنده - شريح القاضي -
التفت نحوه ، فقال :
أربد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد ( 2 )
وقد كان أول ما قدم مكرما له ، ملطفا ، فقال له هاني : وما
ذاك - أيها الأمير ؟ قال : إيه يا هاني بن عروة ، ما هذه الأمور التي تتربص
في دارك لأمير المؤمنين وعامة المسلمين ؟ جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته
دارك وجمعت له السلاح والرجال في الدور حولك ، وظننت أن ذلك
يخفى علي ؟ قال : ما فعلت ذلك ، وما مسلم عندي ، قال : بلى قد فعلت
فلما كثر الكلام بينهما ، وأبى هاني الا مجاحدته ومناكرته ، دعا ابن زياد
( معقلا ) ذلك العين ، فجاء حتى وقف بين يديه ، وقال : أتعرف هذا ؟
قال : نعم ، وعلم هاني - عند ذلك - أنه كان عينا عليهم ، وأنه قد أتاه
هامش
( 1 ) قيل : أول من قال هذا المثل المشهور عبيد بن الأبرص حين عرض
للنعمان بن المنذر في يوم بؤسه بتسميحه العطاء فسأله النعمان عن سبب مجيئه - بغضب -
فقال عبيد : اتتك بحائن رجلاه ، فأرسل مثلا . وقيل : أول من قاله الحارث بن
جبلة الغساني للحارث بن عيف العبدي - وكان ابن العيف قد هجاه والمراد بالحائن
- بالحاء المهملة - إما الأحمق ، أو سمن الحسين وهو الهلاك ، وعلى هذين الوجهين
يفسر المثل ( راجع مجمع الأمثال للميداني ) .
( 2 ) يروى " حياته " من الحياة ، و " حباءه " من العطاء . وعذيرك - بالنصب -
أي : هات من يعذرك ولا يلومك ، فهو : فعيل بمعنى الفاعل . والشعر لعمرو بن
معدي كرب الزبيدي قاله في ابن أخته قيس بن المكشوح المرادي حيث كانا
متباعدين وسبق أن قال قيس في حق خاله عمرو :
فلو لاقيتني لا قيت قرنا * وودعت الأحبة بالسلام
فرد عليه عمرو بذلك البيت ( راجع : الإصابة ج 3 ترجمة قيس هذا ) .