وصنف على طريق الشيعة كتبا ، منها : كتاب ( دعائم الاسلام ) ( 1 )
وله فيه وفي غيره ردود على فقهاء العامة كأبي حنيفة ومالك والشافعي
وغيرهم .
وذكر صاحب ( تاريخ مصر ) عن القاضي نعمان : " أنه كان من
هامش
( 1 ) كتاب دعائم الاسلام أقوم مصدر لدراسة القانون عند الفاطميين
وهذا الكتاب أهم كتاب خالد للنعمان ، وهو الكتاب الذي أمر الظاهر الفاطمي بان
يحفظه الناس ، وجعل لمن يحفظه ما لا جزيلا ، فقد ذكر صاحب كشف الظنون
ما نصه : " وفي سنة 416 ه أمر الظاهر ( الخليفة الفاطمي ) فأخرج من بمصر من
الفقهاء المالكيين وأمر الدعاة الوعاظ أن يعظوا من كتاب ( دعائم الاسلام ) وجعل
لمن حفظه مالا " .
ويشتمل هذا الكتاب على فقه الفاطميين كله ، فدعائم الاسلام عندهم :
الولاية ، والطهارة ، والصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، والجهاد ، ولكل فريضة
من هذه الفرائض أصول وفروع وآداب ، تحدث عنها القاضي النعمان بشئ من الاطناب
ويروي ما ورد في كل فريضة من آيات قرآنية وأحاديث نبوية وما جاء عن
الأئمة الفاطميين ، ويظهر من هذا الكتاب تأثر القاضي النعمان بمذهب مالك ، فقل
أن تجد خلافا بين فقه مالك وما ورد في كتاب ( دعائم الاسلام ) إلا ما ورد عن
الولاية ، وتظهر قيمة هذا الكتاب عند علماء المذهب : أن داعيين من أكبر دعاتهم
ذكراه في كتبهما ، واعتمدا عليه ، ونوها به ، أما الداعي الأول فهو أحمد حميد الدين
ابن عبد الله الكرماني المتوفى سنة 412 ه فقد ذكر في السور الأول من كتاب
راحة العقل ( المطبوع بمصر ) أسماء الكتب التي يجب أن تقرأ قبل قراءة ( راحة
العقل ) وذكر بينها كتاب ( دعائم الاسلام ) . وأما الداعي الثاني فهو المؤيد في
الدين هبة الله بن موسى الشيرازي المتوفى سنة 470 ه ، فقد ذكر في ( السيرة المؤيدية )
- المطبوع بمصر - أنه كان يعقد مجلسا خاصا كل يوم خميس يقرأ فيه على السلطان
أبي كاليجار البويهي فصلا من كتاب ( دعائم الاسلام ) .
ويعتبر هذا الكتاب الآن من أقوم كتب الإسماعيلية ، ومن كتبهم السيرية
مع أنه في علم الظاهر - أي في العبادة العملية - ومع حرصهم على سريته فقد طبع
في جزءين ، طبع الأول منهما بمصر سنة 1370 ه ، بتحقيق وتقديم الأستاذ آصف
ابن علي فيضي ، يقع في ( 466 ) صفحة ، يتضمن كتاب الولاية ، وكتاب الطهارة
وكتاب الصلاة ، وكتاب الجنائز ، وكتاب الزكاة ، وكتاب الصوم والاعتكاف
وكتاب الحج ، وكتاب الجهاد ، وأما الجزء الثاني فقد طبع بمصر أيضا سنة 1379 ه
ويقع في ( 539 ) صفحة ، يتضمن كتاب البيوع والاحكام فيها ، وكتاب الايمان
والنذور ، وكتاب الأطعمة ، وكتاب الأشربة ، وكتاب الطب ، وكتاب اللباس والطيب
وكتاب الصيد ، وكتاب الذبايح ، وكتاب الضحايا والعقائق ، وكتاب النكاح ، وكتاب
الطلاق ، وكتاب العتق ، وكتاب العطايا ، وكتاب الوصايا ، وكتاب الفرائض
وكتاب الديات ، وكتاب الحدود ، وكتاب السراق والمحاربين ، وكتاب الردة
والبدعة . وكتاب الغصب والتعدي ، وكتاب العارية والوديعة ، وكتاب اللقطة
واللقيطة والآبق ، وكتاب القسمة والبنيان ، وكتاب الشهادات ، وكتاب الدعوى
والبينات ، وكتاب آداب القضاة .
ويذكر الداعي إدريس عماد الدين في كتابه ( عيون الأخبار ج 6 ص 41 ) :
أن الامام المعز هو الذي حث القاضي النعمان على تأليف ( دعائم الاسلام ) عندما
مثل بين يديه مع كثير من الدعاة ، فتناولوا الكلام على الأحاديث الموضوعة
والاختلاف في الرواية ، فذكر لهم الامام المعز الحديث المشهور ( إذا ظهرت البدع
في أمة فليظهر العالم علمه وإلا فعليه لعنة الله ) ونظر المعز لدين الله إلى القاضي
النعمان بن محمد - رضوان الله عليه - فقال : أنت المعني في هذه الأوراق يا نعمان
ثم أمره بتأليف ( دعائم الاسلام ) وأصل أصوله ، وفرع فروعه ، وأخبره
بصحيح الروايات عن الطاهرين من آبائه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وأصبح كتاب ( دعائم الاسلام ) المرجع الإسماعيلي في الاحكام والفتوى ، وفي
الحقيقة إن القاضي النعمان ترك للدعوة الإسماعيلية ثروة فكرية ثمينة بالرغم من ضياع
أكثر مؤلفاته .
ولم يكن اختلاف مهم بين فقيه الشيعة عامة ، وبين ما ذكره النعمان في كتاب
( دعائم الاسلام ) إلا في زواج المتعة ، فقد روى فيه في ( ج 2 : ص 226 )
الحديث ال ( 858 ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنه حرم نكاح المتعة
وفي الحديث ال ( 859 ) عن جعفر بن محمد عليه السلام : إن رجلا سأله
عن نكاح المتعة ، وقال صفه لي ، قال يلقى الرجل المرأة فيقول : أتزوجك بهذا
الدرهم والدرهمين وقعة أو يوما أو يومين . قال : هذا زنا ، وما يفعل هذا إلا فاجر .
وإبطال نكاح المتعة موجود في كتاب الله تعالى لأنه يقول سبحانه : " والذين هم
لفروجهم حافظون ، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين
فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " فلم يطلق النكاح إلا على زوجة
أو ملك يمين .
وكتاب دعائم الاسلام - هذا - جعله المجلسي في ( مقدمة بحاره ) أحد مصادر
كتابه المذكور : فقال : " كان النعمان مالكيا أولا ثم اهتدى وصار إماميا : وأخبار
هذا الكتاب أكثرها موافق لما في كتبنا المشهورة ، لكن لم يرو عن الأئمة بعد الصادق
عليه السلام خوفا من الخلفاء الإسماعيلية ، وتحت ستر التقية أظهر الحق لمن نظر فيه
متعمقا ، وأخباره تصلح للتأييد والتأكيد " .
وقد اعتمد عليه العلامة المحدث النوري - رحمه الله - فوزع أحاديثه في كتابه
مستدرك الوسائل باجزائه الثلاثة وذكر في ( ج 3 ص 318 ) : " إنه ما خالف
( أي النعمان ) في فرع غالبا إلا ومعه موافق معروف ، ولولا خوف الإطالة لذكرنا
نبذة من ذلك ، نعم في مسالة المتعة لا موافق له ، إلا أني بعد التأمل ظهر لي أنه
ذكر ذلك على غير وجه الاعتقاد وإن استند للحرمة إلى أخبار رواها تقية أو تحببا
إلى أهل بلاده ، فإنها عندهم من المنكرات العظيمة ، والشاهد على ذلك - مضافا
إلى بعد خفاء حليتها عند الإمامية عليه - أنه ذكر في كتاب الطلاق - في باب إحلال
المطلقة ثلاثا - ما لفظه : ( وعنه - يعني جعفر بن محمد - عليهما السلام - أنه قال :
من طلق امرأته - أي ثلاثا - فتزوجت تزويج متعة لم يحلها ذلك له ) ولولا جوازها
وعدم كونها الزنا المحض لم يكن ليوردها في مقام ما اختاره من الأحكام الثابتة
عنهم بالأثر الصحيح ، وهذا ظاهر والحمد لله ، ومثله ما ذكره في باب ذكر الحد
في الزنا ما لفظه : ( وعن علي صلوات الله عليه : ولا يكون الاحصان بنكاح متعة )
ودلالته على ما ادعيناه أوضح " .
ثم استغرب العلامة النوري - رحمه الله - ما ذكره الخونساري في ( روضات
الجنات ) : - من أن القاضي النعمان لم يكن من الامامية الحقة بقوله : " ولكن الظاهر
عندي أنه لم يكن من الامامية الحقة وإن كان في كتبه يظهر الميل إلى طريقة أهل
البيت - عليهم السلام - والرواية من أحاديثهم من جهة مصلحة وقته والتقرب إلى
السلاطين من أولادهم " الخ .
وقد رده العلامة النوري بوجوه خمسة ، راجعها في المستدرك ( ج 3 ص 318 - 319