ومن كرر ذكر السيد المرتضى - رضي الله عنه - من علماء
الجمهور : الفاضل الأديب المتكلم المشهور ، وهو عز الدين
عبد الحميد بن أبي الحسين هبة الله بن محمد بن محمد بن الحسين بن أبي
الحديد المدائني . فقد ذكره وذكر أباه وأخاه وأثنى عليهم في مواضع
كثيرة من شرحه على ( نهج البلاغة ) ومن جملتها : في تعداد مفاخر بني
هاشم وآل أبي طالب في آخر الجزء الخامس عشر - قال : - ( وقالوا ومن
رجالنا النقيب أبو أحمد الحسين ( 1 ) بن موسى شيخ بني هاشم - الطالبيين والعباسيين -
في عصره ومن أطاعته الخلفاء والملوك في أقطار الأرض ورجعوا إلى قوله ،
هامش
( 1 ) كان الشريف أبو أحمد الحسين يلقب بالطاهر الأوحد ذي المناقب ،
لقبه بذلك بهاء الدولة البويهي ، لجمعه مناقب شتى ، ومزايا رفيعة جمة ، فهو
فضلا - عن كونه علوي النسب - هاشمي الأرومة ، انحدر من تلك السلسلة الطاهرة ،
فإنه كان نقيب الطالبيين وعالمهم وزعيمهم ، جمع إلى رئاسة الدين زعامة الدنيا ،
لعلو همته ، وسماحة نفسه ، وعظيم هيبته ، وجليل بركته .
يقول النسابة ابن مهنا في ( عمدة الطالب : ص 192 ) طبع النجف الأشرف -
عن الشيخ أبي الحسن العمري النسابة - : ( كان بصريا ، وهو أجل من وضع على
رأسه الطيلسان ، وجر خلفه رمحا - أراد أجل من جمع بينهما - وكان قوي المنة ،
شديد العصبة ، يتلاعب بالدول ، ويتجرأ على الأمور ، وفيه مواساة لأهله ) .
فلهذه الملكات الحميدة ، والصفات المجيدة ، والهيبة ، خشيه عضد الدولة
البويهي ، ولأنه كان منحازا لابن عمه بختيار بن معز الدولة ، فحين قدم العراق
قبض عليه في صفر سنة 369 ه ، وحمله إلى قلعة بشيراز اعتقله فيها ، فلم يزل بها
إلى أن مات عضد الدولة سنة 373 ه ، فأطلقه أبو الفوارس شرف الدولة بن عضد
الدولة ، واستقدمه معه إلى بغداد فأكرمه وأعظمه ، وأعاد إليه نقابة الطالبيين
- التي عزل عنها ووليها مرارا - وقلده قضاء القضاة سنة 394 ه ، زيادة إلى
ولاية الحج والمظالم ونقابة الطالبيين ، وكان التقليد له بشيراز ، وكتب له عهدا
على جميع ذلك ، ولقب بالطاهر الأوحد ذي المناقب ، فلم ينظر في قضاء القضاة
لامتناع القادر بالله من الاذن له بذلك راجع المنتظم لابن الجوزي ( ج 7 ص 226 )
- ص 227 ) وعمدة الطالب لابن مهنا النسابة ( ص 192 ) .
ويشير ولده الشريف ( الرضي ) إلى قصة اعتقاله ، ويعلمه بموت عضد
الدولة بالأبيات الشهيرة التي بعث بها إليه وهو في الاعتقال ، ومنها :
أبلغا عني الحسين ألوكا * ان ذا الطود بعد بعدك ساخا
والشهاب الذي اصطليت لظاه * عكست ضوءه الخطوب فباخا
والفنيق الذي تدرع طول ال * أرض خوى به الردى فأناخا
راجع : ديوان الشريف الرضي ( ج 1 ص 267 ) طبع بيروت الجديد سنة
1380 ه وراجع تعليقتنا - آنفا - ( ص 94 ) من هذا الجزء ، ولولده الشريف
الرضي كتاب في سيرة والده ، ذكره صاحب الدرجات الرفيعة ( ص 467 ) في
ترجمة الرضي .