وفاته سنة ( 32 ) من الهجرة ، وقبره ب ( الربذة ) معروف ( 1 ) .
هامش
( 1 ) " إن وفاة أبي ذر بالربذة ودفنه فيها من قبل جماعة ، اتفق عليه
المؤرخون وأرباب المعاجم الرجالية ، ولكنهم اختلفوا فيمن صلى عليه : فنرى
البلاذري في ( أنساب الأشراف : ج 5 ص 55 ) طبع مصر ، يروي عن أبي مخنف
انه : " لما حضرت أبا ذر الوفاة بالربذة أقبل ركب من أهل الكوفة فيهم جرير
ابن عبد الله البجلي ، ومالك بن الحارث الأشتر النخعي ، والأسود بن يزيد بن قيس
ابن يزيد النخعي ، وعلقمة بن قيس بن يزيد - عم الأسود - في عدة آخرين ، فسألوا
عنه ليسلموا عليه ، فوجدوه وقد توفي ، فقال جرير : هذه غنيمة ساقها الله الينا ، فحنطه
جرير ، وكفنه ودفنه ، وصلى عليه ، ( ويقال ) بل صلى عليه الأشتر ، وحملوا امرأته
حتى أتوا بها المدينة ، وكانت وفاته لأربع سنين بقيت من خلافة عثمان ، وقال
الواقدي : صلى عليه ابن مسعود بالربذة في آخر ذي القعدة سنة 31 ه ) .
وروى أبو نعيم الأصفهاني في ( حلية الأولياء : ج 1 ) عند خبر وفاته ، وابن
الجوزي في ( صفوة الصفوة : ج 1 ص 244 ) طبع حيدر آباد دكن : عن محمد
ابن إسحاق في المغازي : " أن أبا ذر مات بالربذة سنة 32 ه ، وصلى عليه ابن
مسعود ، منصرفه من الكوفة ، وعن القرظي قال : خرج أبو ذر إلى الربذة فأصابه
قدره ، فأوصاهم : أن كفنوني ثم ضعوني على قارعة الطريق ، فأول ركب يمرون
بكم فقولوا لهم : هذا أبو ذر صاحب رسول الله ( ص ) فأعينونا على غسله ودفنه
فأقبل ابن مسعود في ركب من أهل العراق - رضي الله عنه - " .
وذكر ابن الأثير الجزري في ( أسد الغابة : ج 5 ص 188 ) صلاة ابن
مسعود عليه ، وكذلك ابن حجر العسقلاني في ( الإصابة بهامشها الاستيعاب ج 4
ص 64 ) طبع مصر ، وفي تهذيب التهذيب له ( ج 12 ص 91 ) .
وذكر الحاكم في ( المستدرك : ج 3 ص 344 ) طبع حيدر آباد دكن :
قال : " مات أبو ذر بالربذة سنة 32 ه ، وصلى عليه عبد الله بن مسعود ، وفيها
مات عبد الله بن مسعود ، وصلاة عبد الله بن مسعود عليه لا تبعد ، فقد روي باسناد
آخر أنه كان في الرهط من أهل الكوفة الذين وقفوا للصلاة عليه " .
وروى السيد علي خان المدني في ( الدرجات الرفيعة : ص 252 ) طبع النجف
الأشرف ، عن محمد بن علقمة الأسود النخعي قال : خرجت في رهط أريد الحج
منهم : مالك بن الحارث الأشتر وعبد الله بن الفضل التميمي ورفاعة بن شداد
البجلي ، حتى قدمنا الربذة ، فإذا امرأة على قارعة الطريق تقول : يا عباد الله المسلمين
هذا أبو ذر صاحب رسول الله ( ص ) قد هلك غريبا ليس له أحد يعينني عليه ، قال :
فنظر بعضنا إلى بعض وحمدنا الله على ما ساق الينا ، واسترجعنا على عظم المصيبة
ثم أقبلنا معها فجهزناه وتنافسنا في كفنه حتى خرج من بيننا بالسواء ، وتعاونا على
غسله حتى فرغنا منه ، ثم قدمنا مالك الأشتر فصلى عليه ثم دفناه ، فقام الأشتر على
قبره ، ثم قال : اللهم هذا أبو ذر صاحب رسول الله ( ص ) عبدك في العابدين
وجاهد فيك المشركين ، لم يغير ، ولم يبدل لكنه رأى منكرا فغيره بلسانه وقلبه حتى
جفي ونفي ، وحرم واحتقر ثم مات وحيدا غريبا ، اللهم فاقصم من حرمه ونفاه من
مهاجرة حرم الله وحرم رسول الله ( ص ) قال : فرفعنا أيدينا جميعا وقلنا : آمين
فقدمت الشاة التي صنعت ، فقالت : إنه أقسم عليكم أن لا تبرحوا حتى تتغدوا
فتغدينا وارتحلنا " .
أما النفر الذين حضروا الربذة لتغسيله وتكفينه ودفنه ، فقد ذكر أسماءهم
ابن جرير الطبري في ( تأريخه في حوادث سنة 32 ه ) ، وهم : عبد الله بن مسعود ،
وأبو مفزر التميمي ، وبكر بن عبد الله التميمي ، والأسود بن يزيد النخعي ، وعلقمة
ابن قيس النخعي ، والحلحال بن ذرى الضبي ، والحارث بن سويد التميمي ، وعمرو
ابن عتبة بن فرقد السلمي ، وأبو رافع المزني ، وسويد بن مثعبة التميمي ، وزياد بن
معاوية النخعي ، وأخو القرثع الضبي ، وأخو معضد الشيباني .
ومثله ما ذكره ابن الأثير الجزري في الكامل في حوادث سنة 32 ه ،
وزاد مالك الأشتر النخعي ، أما الربذة - التي نفى إليها أبو ذر - فهي بفتح الراء والباء
الموحدة والذال المعجمة ، على زنة قصبة . قال الزبيدي في ( تاج العروس شرح
القاموس بمادة ( ربذ ) : " الربذة قرية كانت عامرة في صدر الاسلام ، وهي
عن المدينة في جهة الشرق على طريق حاج العراق على نحو ثلاثة أيام ، بها مدفن
أبي ذر جندب بن جنادة الغفاري وغيره من الصحابة - رضي الله عنهم - قرب المدينة
المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام " .
وقال الحموي في معجم البلدان : " الربذة بفتح أوله وثانيه وذال معجمة
مفتوحة ، من قرى المدينة على ثلاثة أيام ، قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز
إذا رحلت من ( فيد ) تريد مكة ، وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري - رضي الله
عنه - واسمه جندب بن جنادة ، وكان قد خرج إليها ، مغاضبا لعثمان بن عفان فأقام
بها إلى أن مات في سنة 32 ه .
ومثله ما في مراصد الاطلاع إلا أنه زاد : " خربت في سنة 319 ه بالقرامطة "
وقال القيومي في المصباح المنير : " هي قرية كانت عامرة في صدر الاسلام
وبها قبر أبي ذر الغفاري ، وهي في وقتنا هذا دارسة لا يعرف بها رسم ، وهي من
المدينة في جهة الشرق على طريق الحاج نحو ثلاثة أيام ، هكذا أخبرني به جماعة من
أهل المدينة في سنة 723 ه " .