وأحمد بن محمد بن هارون ، أو غيره عن ابن عقدة الحافظ ( 1 ) ، والكلوذاني
عن علي بن الحسين بن بابويه ( 2 )
فان هؤلاء المشايخ كانوا معاصرين للكليني ، وقد رووا عن شيوخه
ومن في طبقتهم ، وتوفي علي بن بابويه سنة تسع وعشرين وثلاثمائة . وهي
السنة المعروفة بسنة ( تناثر النجوم ) وفيها توفي الكليني - رحمه الله - وكان
وفاة الباقين بعدها بسنين متقاربة .
وروى ابن عقدة وابن الزبير - كلاهما ( عن علي بن الحسن بن
فضال ، ومات ابن عقدة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، وابن الزبير في
ثمان وأربعين وثلاثمائة ، وذكر النجاشي وفاة ابن الزبير - في ترجمة أبان
ابن تغلب ( 3 ) .
أحمد بن فهد ( 4 ) له كتاب ( عدة الداعي ونجاح الساعي ) في آداب
هامش
( 1 ) انظر : - المصدر نفسه - : ص : 227 - في ترجمة عيسى بن راشد - فان
النجاشي يروي عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة بواسطة أحمد بن محمد بن هارون
وص 327 في ترجمة معلى بن عثمان ، وص 328 - في ترجمة منذر بن محمد بن منذر
وفي مواضع أخر من الرجال . وانظر : المصدر نفسه : ص 223 - في ترجمة عمار
ابن مروان - فان النجاشي يروي عن أحمد بن سعيد بن عقدة بواسطة محمد بن جعفر
وص 224 - في ترجمة عمران بن ميثم الأسدي وص 247 - في ترجمة محمد بن قيس
الأسدي - وفى مواضع أخر من الرجال .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 128 - في ترجمة روح بن عبد الرحيم - وص 199
- في ترجمة علي بن الحسين بن بابويه - .
( 3 ) كما عرفت آنفا عن رجال النجاشي : ص 9
( 4 ) هو جمال الدين أبو العباس أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد الأسدي
الحلي - رحمه الله - كان ساكنا في ( الحلة السيفية ) وكان أحد المدرسين فيها في
المدرسة الزينية . وقد جاء في ( مجلة معهد المخطوطات العربية : ج 3 ص 152 )
وصف نسخة من كتاب عدة الداعي ونجاح الساعي للمترجم له ، بما نصه :
" مكتوب في المدرسة الزينية بالحلة سنة 813 " وأخيرا سكن الحائر الحسيني ( كربلا )
وبها توفي .
وابن فهد جمع بين المعقول والمنقول ، والفروع والأصول ، وصنف في الفقه
كتاب المهذب البارع إلى شرح النافع ، وكتاب المقتصر ، وهو شرح الارشاد ،
والموجز الحاوي لتحرير الفتاوي ، والمحرر ، وفقه صلاة مختصر ، وصباح المبتدي
وهدى المهتدي ، وشرح الألفية للشهيد ، وكتاب اللمعة الجلية في معرفة النية ، والدر
الفريد في التوحيد ، وكفاية المحتاج في مناسك الحج ، ورسالة في معاني أفعال الصلاة
وترجمة أذكارها ، ورسالة أخرى في منافيات نية الحج ، ورسالة في تعقيبات الصلاة
والمسائل الشاميات - ينقل عنها كثيرا الفاضل الهندي في شرحه على الروضة - والمسائل
البحريات .
ومن مؤلفاته - أيضا - : ( كتاب عدة الداعي ونجاح الساعي ) - طبع في تبريز
سنة 1284 ه ، وطبع أيضا بالهند - وملخصه - وكتاب أسرار الصلاة ، وكتاب التحصين
في صفات العارفين ، طبع في هامش مكارم الأخلاق المطبوع بإيران سنة 1314 ه
وطبع - بعده - كتاب الفصول ونسبه إليه . ولعله هو رسالة تعقيبات الصلاة ، وغير
ذلك من كتبه ورسائله .
ويروي ( ابن فهد ) بالقراءة والإجازة عن جملة من تلامذة الشهيد الأول
وفخر المحققين ، كالشيخ المقداد السيوري ، وعلي بن الخازن الحائري ( وصورة
إجازته له أوردها المجلسي في آخر البحار ( ج 25 ص 45 - 46 ) وابن المتوج
البحراني ( كما في روضات الجنات ) ، وكذا يروي عن السيد الجليل النقيب بهاء
الدين أبي القاسم علي بن عبد الحميد النيلي النسابة - صاحب كتاب الأنوار الإلهية -
وغيره ، وتاريخ إجازاته له : في اليوم العشرين من جمادى الثانية سنة 791 ، وقد
أدرجها العلامة المجلسي - رحمه الله - في كتاب الإجازات ( ج 25 ص 45 ) .
ويروي عن ابن فهد - هذا - كثير من العلماء الثقات : ( منهم ) الشيخ علي
ابن هلال الجزائري ، كما في إجازة ابن هلال - هذا - للشيخ علي بن الحسين الكركي
التي ذكرها المجلسي - رحمه الله - في آخر ( ج 25 ص 54 - 55 ) من البحار
في كتاب الإجازات - . ( ومنهم ) الشيخ الفقيه عز الدين حسن بن علي بن أحمد
ابن يوسف الشهير بابن العشرة العاملي الكسرواني ( ومنهم ) الشيخ زين الدين علي بن
محمد الطائي ، ( ومنهم ) الشيخ عبد السميع بن فياض الأسدي الحلي صاحب كتاب
( تحفة الطالبين في أصول الدين ) وكتاب ( الفوائد الباهرة ) وكان عالما فاضلا
فقيها متكلما من أكبر تلامذة أحمد بن فهد الحلي كما ذكره الميرزا عبد الله أفندي
في ( رياض العلماء ) ( ومنهم ) السيد محمد بن فلاح بن محمد الموسوي المتوفى سنة
870 ه والذي هو من أجداد السيد خلف بن عبد المطلب الحويزي المشعشعي ،
وقد ألف له ابن فهد رسالة - ( كما في رياض العلماء في ترجمة السيد على خان بن
خلف ) وذكر فيها وصايا له ، ومن جملة ما ذكر فيها : أنه سيظهر السلطان شاه
إسماعيل الصفوي ، حيث أخبر أمير المؤمنين - عليه السلام يوم حرب صفين -
بعد ما قتل عمار بن ياسر - ببعض الملاحم من خروج ( جنكيز خان ) وظهور ( شاه
إسماعيل ) الماضي . ولذلك وصى ابن فهد في تلك الرسالة بلزوم إطاعة ولاة الحويزة
- ممن أدرك زمان الشاه إسماعيل المذكور - لذلك السلطان لظهور حقيته وبهور
غلبته - راجع : ( جامع الأنساب : ج 1 ص 123 ) لمؤلفه العلامة الحجة المعاصر السيد
محمد علي الروضاني ، طبع إصفهان سنة 1376 ه - وهذه الرسالة هي التي ذكرها
شيخنا الحجة آغا بزرك الطهراني في ( الذريعة ج 2 ص 21 ) بعنوان ( استخراج
الحوادث ) وجعلها من مؤلفات ابن فهد الحلي - رحمه الله - .
وقال الشيخ عبد النبي الكاظمي المتوفى سنة 1256 ه في كتاب ( تكملة نقد
الرجال ) : " أحمد بن فهد الحلي . قال المجلسي فيما علقه بخطه على الكتاب : الشيخ
العالم الزاهد أبو العباس أحمد بن فهد الحلي ، يروي عن الشيخ أبي الحسن علي بن
الخازن تلميذ الشهيد السعيد محمد بن مكي ، وكان زاهدا مرتاضا عابدا يميل إلى
التصوف ، وقد ناظر في زمان ميرزا أسبند التركمان والي العراق - علماء المخالفين
وأعجزهم . . . " إلى آخر ما نقله المجلسي - قدس سره - من ذكر تصانيفه ومشائخه
( أصل ) قصة المناظرة من كتاب مجالس المؤمنين للقاضي نور الله التستري
( ج 1 ص 579 - 580 ) في ترجمة أحمد بن فهد الحلي و ( ج 2 ص 370 ) في
ترجمة ميرزا اسبند بن قرا يوسف بن قرا محمد ، قال فيها ما ترجمته : إن هذه المناظرة
اتفقت في بغداد سنة 840 ه ، وفيه كان ظهور السيد محمد بن فلاح أول سلاطين
آل مشعشع ، والميرزا أسبند المذكور كان واليا على بغداد ونواحيها مدة اثنتي عشرة
سنة ، وتوفي بها سنة 848 في يوم الثلاثاء آخر شهر صفر
وقبر ابن فهد - هذا - بكربلاء معروف مشهور يزار ، وكان وسط بستان
بجنب المكان المعروف بالخيم وعليه قبة مبنية بالقاشاني ، وقد جدد بناؤه في عصرنا
وفتح بجنبه شارع باسمه ، وبنيت حوله دور ومساكن ، ويقال : أن السيد صاحب
الرياض الطباطبائي الحائري - قدس سره - كان في عصره كثيرا ما يتردد إلى قبره
ويتبرك به .
وقد رثى المترجم له جماعة ، منهم الشيخ أبو القاسم علي بن علي بن جمال الدين
محمد بن طي العاملي الفقعاني المتوفى سنة 855 ه ، صاحب كتاب المسائل المعروفة
بمسائل ابن طي ، وهو كتاب جليل في الفقه من كتاب الطهارة إلى آخر كتاب
الديات .
وترجم لابن فهد أكثر أرباب المعاجم الرجالية منهم - صاحب روضات
الجنات فقد ترجم له ترجمة مفصلة في ( ج 1 ص 166 - 179 ) الطبعة الجديدة
سنة 1382 ه ، ومنه اقتبسنا هذه الترجمة مع زيادات من بعض المعاجم .