عليه السلام صلاة ، فما الذي يلزمنا إن قلنا بذلك ؟
فقال لهم - أيده الله تعالى - : أنتم - الآن - اعترفتم : بأن الصلاة
ثابتة في جميع شرائع ، فكيف تخلو منها شريعة موسى عليه السلام التي
هي - عندكم - من أعظم الشرائع وأتمها ، ومع ذلك ، فما الذي دعاكم
إلى تجشم فعل هذه الصلاة التي لم تكن في زمن نبيكم ، ولا أتى بها كتابكم
فانقطعوا عن الجواب وخجلوا من معارضاتهم ومناقضاتهم في أقوالهم
في مجلس واحد .
ثم قال للسيد : ليس في القرآن تفصيل الصلاة التي تصلونها أنتم - معاشر
المسلمين - فكيف عرفتم ذلك مع خلوه منه ؟
فأجاب - أيده الله تعالى - إن الصلاة مذكورة في عدة مواضع
من القرآن ، وقد عرفنا أعدادها ، وقبلتها ، وكثيرا من أحكامها من
القرآن ، وعلمنا سائر أحكامها وشرائطها من البيانات النبوية ، والأخبار
المتواترة . فلسنا - نحن وأنتم - في هذا الامر سواء إن كنتم تفقهون .
ثم قال - أيده الله تعالى - : إن التوراة قد اشتملت على أحكام
كثيرة لا تعملون بها - الآن - كأحكام التطهير والتنجيس بمغيب الشمس
وغيره عند مسيس الذائب ، والحائض ، والمنزل ، والأبرص ، وجملة من
الحيوانات ، وسراية الحيض من النساء إلى الرجال فيحيض الرجل بمسهن
سبعة أيام كحيضهن ، وقد اشتمل على هذه الأحكام الفصل التاسع
والعاشر والحادي عشر من السفر الثالث ، ومواضع أخر من التوراة فارجعوا
إليها إن كنتم لا تعلمون .
فقالوا : نعم ، كل ذلك حق وكلامكم على العين وفوق الرأس .
فقال لهم - أيده الله تعالى - فلم لا تعملون بذلك - وهو مذكور في
نص التوراة تدعون أنها هي التي أنزلت على موسى عليه السلام
الفوائد الرجالية — صفحة 59
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص٥٩