فقالوا : لا ندري : لم وقع هذا الاختلاف ؟ لكنا نعلم بمخالفة كتاب
( السامرة ) لكتابنا وكذلك مخالفتهم لنا في أمور كثيرة .
فقال لهم أيده الله تعالى : فكيف تنكرون الاختلاف ، وتدعون
اتفاقكم على شئ واحد .
ثم قال لهم - سلمه الله تعالى - : هل زيد في التوراة التي أنزلها الله
تعالى على موسى عليه السلام شئ أم نقص منها شئ ؟
فقالوا : هي على حالها إلى الآن ، لا زيادة فيها ولا نقصان .
فقال لهم أيده الله تعالى : كيف يكون ذلك - وفي التوراة التي في
أيديكم أشياء منكرة ظاهرة القبح والشناعة ، منها ما وقع في قصة العجل من
نسبة اتخاذه إلها لبني إسرائيل إلى هارون النبي عليه السلام ، وهذه ترجمة
عبارة التوراة في فصل . " نزول الألواح واتخاذ العجل " وهو الفصل
العشرون من السفر الثاني : " ولما رأى القوم أن موسى ( ع ) قد أبطأ
عن النزول من الجبل تحرفوا إلى هارون ، وقالوا : قم فاصنع لنا آلهة
يسيرون قدامنا ، فان ذلك الرجل - موسى - الذي أصعدنا من بلد مصر
لا نعلم ما كان منه ، فقال لهم هارون : فكوا شنوف الذهب التي في آذان
نسائكم وأبنائكم وبناتكم ، وأتوني بها . ففعل ذلك القوم ، ونزعوا أقراط
الذهب التي كانت في آذانهم ، وأتوا بها إلى هارون ، فاخذها منهم
وصورها بقالب ، وجعلها عجلا مسبوكا ، فاتخذوه آلها وعبدوه ، ثم إنه
لما جاء موسى ( ع ) من ميقات ربه ، فاعتذر إليه ، فقال : لا تلمني على ذلك
فما فعلته الا خشية تفرق بني إسرائيل " .
فهذا دليل قاطع على أن التوراة التي عندكم محرفة ، وان فيها زيادة
على التوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام ، لأن مثل هذا العمل
الفوائد الرجالية — صفحة 54
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص٥٤