Skip to main content

رياض المسائل — Page 291

Contributors:

P.291
والأصل في المنع هنا بعده المرسلة التي هي في الفقيه مروية ، قال بعد نقل بعض الأخبار المتقدمة - : وفي خبر آخر أنّه لا تقبل شهادة الولد على والده « 1 » . والضعف بالإرسال مجبور بعمل الأصحاب ، وبما يظهر من الانتصار من كونها رواها الأصحاب ، حيث قال : ومما انفردت به الإمامية القول بجواز شهادة ذوي الأرحام والقرابات بعضهم لبعض إذا كانوا عدولًا من غير استثناء لأحد إلَّا ما يذهب إليه بعض أصحابنا معتمداً على خبر يروونه من أنّه لا تجوز شهادة الولد على الوالد وإن جازت شهادته له « 2 » . انتهى . وظاهر أصحابنا المتأخرين عدم الظفر بهذه الرواية حيث لم يستدلوا على المنع بها ، بل بما مرّ من الإجماع ، وبقوله تعالى * ( وصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً ) * « 3 » قالوا : وليس من المعروف الشهادة عليه ، والردّ لقوله وإظهار تكذيبه ، فيكون ارتكاب ذلك عقوقاً مانعاً من قبول الشهادة « 4 » . ولا يخفى عليك ضعف هذه الحجة الأخيرة ؛ فإنّ قول الحق وردّه عن الباطل وتخليص ذمّته من الحق عين المعروف ، كما نبّه عليه في النبوي : « انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً » فقيل : يا رسول الله ! كيف أنصره ظالماً ؟ قال : « تردّه عن ظلمه فذاك نصرك إيّاه » « 5 » . ولأنّ إطلاق النهي عن عصيان الوالد يستلزم وجوب إطاعته عند أمره
Footnote
« 1 » الفقيه 3 : 26 / 71 ، الوسائل 27 : 369 كتاب الشهادات ب 26 ح 6 . « 2 » الانتصار : 244 . « 3 » لقمان : 15 . « 4 » منهم العلَّامة في المختلف : 720 ، وفخر المحققين في إيضاح الفوائد 4 : 427 ، وابن فهد في المهذّب البارع 4 : 520 . « 5 » مسند أحمد 3 : 99 .