والخلاصة أن علي بن أبي طالب أديب عظيم نشأ على التمرس بالحياة وعلى المرانة
بأساليب البلاغة فإذا هو مالك ما يقتضيه الفن من أصالة في شخصية الأديب ، ومن
ثقافة خاصة تنمو بها الشخصية وتتركز الأصالة .
أما اللغة ، لغتنا العربية الحبيبة التي قال فيها مرشلوس في المجلد الأول من
كتابه ( رحلة إلى الشرق ) هذا القول الذكي : ( اللغة العربية هي الأغنى والأفصح
والأكثر والألطف وقعا بين سائر لغات الأرض بتراكيب أفعالها تتبع طيران الفكر
وتصوره بدقة ، وبأنغام مقاطعها الصوتية تقلد صراخ الحيوانات ورقرقة المياه
الهاربة وعجيج الرياح وقصف الرعد ) أما هذه اللغة بما ذكر مرشلوس من
صفاتها وبما لم يذكر ، فإنك واجد أصولها وفروعها ، وجمال ألوانها وسحر
بيانها في أدب الإمام علي !
وكان أدبا في خدمة الإنسان والحضارة !
روائع نهج البلاغة — صفحة 35
مساهمون: جورج جرداق
ص٣٥