إخراج الأَيْس من اللَيْس المطلق من غير أن يكون مسبوقاً ( 1 ) بمادّة ومدّة ، لا سبقاً
بالزمان ، ولا سبقاً بالدهر ، ولا سبقاً بالذات ، ولا يتعلّق إلاّ بمفارقات المادّة ، وعلائقها
مطلقاً ، فهذا هو الذائع المشهور .
وفي الفلاسفة مَن ( 2 ) يقول : إنّ ذلك لا يكون إلاّ مع عدم سبق الليس المطلق على
الأيس سبقاً دهريّاً ، بل سبقاً بالذات فقط .
ومنهم من لا يجعل كلَّ ما هذه صفته مبدَعاً ، بل يخصّ " الإبداعَ " بالصادر الأوّل
لاغير ، ويقول : إذا توهّمنا شيئاً وُجد عن الأوّل الجاعل الحقّ بتوسّط علّة وُسطى هي
من تتمّات العلّة الفاعليّة ، وإن لم يكن هو عن مادّة ، ولا كان لعدمه في متن الواقع
سلطان ، ولكن كان وجوده عن الجاعل الأوّل الحقيقي بعد وجودِ آخَرَ قد انساق إليه
بعديّةً بالذات ، فهو ليس بمُبدَع ؛ إذ ليس تأييسه عن ليس مطلقاً ، بل عن أيس مّا وإن
لم يكن مادّيّاً .
فهذا أيضاً اصطلاح فلسفي شائع مذكور في إلهيِّ كتاب الشفاء ( 3 ) وغيره ،
و " الاختراع " على هذا : الإخراجُ من الليس من غير مسبوقيّة بمادّة ومدّة أصلاً ، ولكن
مع سبق موجود آخَرَ أيضاً غيرِ الجاعل الحقّ سبقاً بالذات فقط ، فهو يعمّ ما عدا
الصادر الأوّل من سائر المفارقات المحضة جميعاً ، وعلى الأوّل التأييس من غير سبق
مدّة بشيء من أنواع السبق أصلاً ، ولكن مع سبق المادّة سبقاً بالذات لاغير ، فيختصّ
بما عدا المفارقات ، من الصور الجوهريّة المادّيّة والأعراض الجسمانيّة والهيولائيّة
إلاّ الحوادثَ الكونيّة الزمانيّة .
هامش
1 . في حواشي النسخ : " لا يعتبر فيه المسبوقيّة واللا مسبوقيّة ألبتّة بالعدم الصريح غير الزماني ، وإن كانت
المبدعات مسبوقةً بالعدم الصريح على ما هو مذهب أفلاطون وغيره من أساطين الحكمة ، والحكماء الأُصول . ( منه
مدّ ظلّه العالي ) " .
2 . في حواشي النسخ : " يعني به أرسطاطاليس وأصحابه من المشّائين . ( منه مدّ ظلّه العالي ) " .
3 . الشفاء 1 : 266 .