بشهادته " كما قد نبّهناك عليه .
فكما أصل ثقة الرجل وجلالته أمر يثبت شرعاً بشهادة مثل النجاشي ، أو الشيخ ،
أو الكشّي ، أو الصدوق ، أو ابن الوليد ، أو غيرهم - مع السلامة عن المعارض -
فكذلك كونه في الثقة وصحّة الرواية بحيث لا يروي إلاّ عن الثقة ولا يرسل إلاّ عن
صحيح الحديث أمر يثبت بذلك ثبوتاً يعتمد عليه في الشرع بتّةً ، وكأنّ هذا حكم
يستبين سبيله بطفيف تأمّل . فإذن لا يختصّ هذا الحكم وهذه المنزلة من السبيل
الشرعي ، أو العقلي بأُولئك المعدودين ، بل يثبت لغيرهم بشهادة مَن شهادته ملاك
الأمر في ذلك .
نعم ، يختصّ ذلك بأُولئك من سبيل الإجماع المنقول في حقّهم ، وكأنّ
الأصحاب لا يخصّون بهم إلاّ هذا على ما بلغنا من أقاويلهم ، وعباراتهم .
وإخبار المرسل الثقة بأنّه لا يرسل إلاّ عن ثقة مقبولٌ كما روايته مقبولة .
وسيستبين لك عن كَثَب ( 1 ) إن شاء الله .
وظاهر كلام الأصحاب في مراسيل ابن أبي عمير بخصوصها أنّها في الحقيقة
صحاح ، مسانيدُ ، معلومة الإسناد عنده إجمالاً ، وإن كانت أسانيدها قد فاتته على
التفصيل ؛ لحكايته المحكيّة في كتابَيْ أبي عمرو الكشّي ، وأبي العبّاس النجاشي . وقد
أسلفناها في سوالف الرواشح .
والشافعيّة اعتذروا عن مراسيل ابن المسيّب ، بأنّهم وجدوها بالاستقراء مسانيدَ
من وجوه أُخَرَ .
وما أُورد عليهم أنّ الاعتماد حينئذ يكون على ذلك المسند دون هذا المرسل ،
اللهمّ إلاّ بالعَرَض ، فقد أجابوا عنه بأنّ ذلك المسند ينهض حجّةً على صحّة هذا
الإسناد الذي فيه الإرسال ، فيصيران في قوّة دليلين .
هامش
1 . في حاشية " ب " و " ج " : " عن كثب - بالثاء المثلّثة بين الكاف والموحّدة - : أي عن قريب ، والكَثَبُ - بالتحريك :
القرب . ( منه دام ظلّه ) " .