بعمل مضاد وحركة ، وإلا حنت النفس إلى الخطيئة بتأثير الفراغ الذي تحسه
بعد الإقلاع .
هذه لمحة في نهج التربية القرآني عجيبة ، تقوم على خبرة بالنفس
الإنسانية عميقة ، ومن أخبر من الخالق بما خلق ؟
ثم يذكر القرآن الكريم قاعدة تربوية أخرى : " والذين لا يشهدون
الزور ، وإذا مروا باللغو مروا كراما " وشهادة الزور إما أن تكون بالشهادة
المباشرة على الغير والمسلم الذي تربى التربية الإسلامية الصحيحة لا يمكن أن
يقدم على مثل هذه الشهادة ، لأن فيها ضياعا لحقوق الناس ، وفيها تشجيع
لاغتصاب حقوق الآخرين وتشجيع للجريمة والكذب والعقوق . وبذلك تفقد
العدالة مكانتها وعملها ويصبح الباطل حقا والحق باطلا . ولذلك كان البعد عن
شهادة الزور ذا أهمية كبرى في التربية الإسلامية وعنصرا له مكانته في الحياة
الاجتماعية السلمية .
ومن ناحية ثانية ربما تكون شهادة الزور بحضور مجلس أو مجالس يقع
فيه الزور بجميع ألوانه ، فالذي تربى التربية الإسلامية يترفع عن حضور مثل هذه
المجالس إذا لم يحاربها ويعمل على زوالها ليصون نفسه ومجتمعه منها . " وإذا
مروا باللغو مروا كراما " .
المسلم المهذب لا يشغل نفسه بسماع الباطل والكلام الفارغ والثرثرة
الجوفاء ، ويتنزه عن المشاركة بمثل هذه الأوضاع ، لأنه في شغل شاغل عن ذلك
فهو جد وعمل يتطلع إلى حياة كريمة وسمعة طيبة . ولا يخفى ما في عنصر اللغو
من أضرار تلحق الجماعة لما يحدث من تجريح للأشخاص والدس لهم وترويج
الشائعات الكاذبة حولهم ، كما أن اللغو مضيعة لوقت بدون فائدة . ويختم الله
شرح رسالة الحقوق — صفحة 614
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٦١٤