تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا ، إن الله لا يحب كل مختال فخور
واقصد في مشيك . . . " . ويقول الله تعالى في سورة الفرقان : " وعباد الرحمن
الذين يمشون على الأرض هونا . . . " .
وفي هاتين الآيتين نجد أدب الشخصية المؤمنة المسلمة ، وسلوكها في
الشارع حيث الناس مجتمعون .
وهنا أترك الحديث ( لسيد قطب ) يشرح لنا هذه المعاني في أسلوبه
التربوي :
ها هي ذي سمة من سمات عباد الرحمن : إنهم يمشون على الأرض مشية
سهلة هينة ، ليس فيها تكلف ولا تصنع ، وليس فيها خيلاء ولا تتعج ولا تصعير
خد ولا تخلع أو ترهل . فالمشية ككل حركة تعبير عن الشخصية وعما يستكنه
فيها من مشاعر . والنفس السوية المطمئنة الجادة القاصدة ، تخلع صفاتها على
مشية صاحبها ، فيمشي مشية سوية مطمئنة جادة قاصدة . فيها وقار وسكينة وفيها
جد وقوة .
وليس معنى : " يمشون على الأرض هونا " إنهم يمشون متماوتين منكسي
الرؤوس ، متداعي الأركان ، متهاوي البنيان ، كما يفهم بعض الناس ممن يريدون
إظهار التقوى والصلاح وهذا رسول الله ( ص ) كان إذا مشى تكفأ تكفئا وكان
أسرع الناس مشية ، وأحسنها وأسكنها . قال أبو هريرة : " ما رأيت شيئا أحسن
من رسول الله ( ص ) كأن الشمس تجري في وجهه ، وما رأيت أحدا أسرع في
مشيته من رسول الله ( ص ) كأنما الأرض تطوى له ، وإنا لنجهد أنفسنا وأنه
لغير مكترث " . وقال علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " كان رسول الله ( ص ) إذا
مشى تكفأ تكفئا كأنما ينحط من صبب " .
ونعود مرة ثانية إلى وصية لقمان يعلم ابنه آداب السلوك ومعاشرة الناس
شرح رسالة الحقوق — صفحة 609
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٦٠٩