الأمية ، نجدها عارية من جمال الحياة وجلالها ، خالية من كل ما يدفع بها
إلى السيادة والعزة والكرامة ، ثم إلى الحكمة في خلق السماء والأرض وعرفان
القدرة والمهيمنة على نظام الكون وانتظامه .
وأما الدور الثالث : فهو دور الخروج أو الإعداد لخروج الناشئ من
عالم البيت إلى عالم العلم المقرون بالعمل ، إلى عالم الاستقلال بالرأي والتصرف
بالحياة ، إلى عالم يصعد به إلى ربه أو يهبط به إلى الدرك الأسفل من جحيم الحياة
صلوات الله عليك يا رسول الله ، إنك تعلمنا منذ ألف عام ونيف بما
يتبجح به أرقى الشعوب في عصر النور ، ويحسبون أنه من ولائدهم ونحن سادرون
في غينا نؤمن بأن هؤلاء الذين أرشدونا إلى الحياة وتعاليمهم هي التي تضمن لنا
ذلك ، وأما رسالتك فهي في حرز من أن نبصر بها ونسمع ونفكر .
* * *
قال الإمام علي ( ع ) : " لا تقسروا أولادكم على أخلاقكم فإنهم خلقوا
لزمن غير زمنكم " ( 1 ) .
هذه الكلمة من الإمام ( ع ) نزلت من نفسي منزلة أحرص على أن لا تمر
عابرة . فأحببت أن أعقب عليها بما ينبض فيها من حياة تتراءى لي وأنا أدرس
وأعلل فيما يحدق بي من روائع الوجود .
الكلمة هذه خليقة بأمير المؤمنين علي ، لأنه عودنا التجديد فيما يقول ،
ونهجه حافل بأمثال هذه الروائع .
أقول : إن هذه الكلمة خليقة بإمام البلغاء ، إذ عودنا على التنبؤ في
المغيبات ، وعلمنا كيف نستقبل الحياة جديدة ، ونستدبرها قديمة ، فهو
المجدد الأول في عهده مع صلابة في التمسك بمبدئه والاحتفاظ بعقيدته ، لم
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد ج 4 ص 536 .