أراد حاجة . فقال ( عليه السلام ) إن استطعت أن تلي ذلك منه فافعل ، ولقمه بيدك
فإنه جنة لك غدا " . وقال الحسن : " حق الوالد أعظم وبر الوالدة ألزم " .
وقال سليمان الملك : " إن العين المستهزئة بأبيها ، والمتحقرة طاعة أمها تقورها
غربان الوادي ، وتأكلها فراخ النسر " وقال موسى ( عليه السلام ) : " أكرم أباك لكي
تطول أيامك على الأرض " وقال ( ص ) : " بروا آباءكم تبركم أبناؤكم " .
قال المأمون لم أر أحدا أبر من الفضل بن يحيى بأبيه ، بلغ من بره له
أنه كان لا يتوضأ إلا بماء سخن ، فمنعهم السجان من الوقود في ليلة باردة ،
فلما أخذ يحيى مضجعه ، قام الفضل إلى قمقم نحاس فملأه ماء ، وأدناه من المصباح
فلم يزل قائما وهو في يده إلى الصباح حتى استيقظ يحيى من منامه .
وطلب بعضهم من ولده أن يسقيه ماء ، فلما أتاه بالشربة نام أبوه ، فما
زال الولد واقفا والشربة في يده إلى الصباح حتى استيقظ أبوه من منامه .
* * *
جاء في منشورات ( حمدي عبيد ) تحت عنوان ( قصة واقعة ) :
" بعد أن كان قوي العضلات في شرخ شبابه ، ينسج الأقمشة ويأكل من
عرق جبينه تأبى عليه عزته أن يكون عالة على ولد له أو قريب ، وتسمو به
كرامته أن يطلب معونة من غير الله ، بعد هذا كله ، أدركه الضعف الذي هو نتيجة
طبيعية لكل من بلغ من الكبر عتيا ، وأقعدته الشيخوخة عن العمل ، فذهب مضطرا
إلى ولده ، يدفعه الرجاء والحاجة ، ويردفه اليأس والإباء .
وقف في منتصف الطريق يسائل نفسه : هل يفي لي يا ترى ويقوم بما
يجب عليه نحوي ، فأقضي البقية الباقية من أيام حياتي براحة وهناء ، أم يكون
عاقا لا يعرف للوفاء معنى ، ولا يقيم للحقوق الأبوية وزنا ؟
وقف حائرا بين هذين العاملين ، وأخيرا تغلب عليه عامل الرجاء فتقدم
شرح رسالة الحقوق — صفحة 565
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٦٥