قوله عليه السلام :
" فحق أمك أن تعلم أنها حملتك حيث لا يحمل أحد أحدا
وأطعمك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحدا ، وأنها وقتك
بسمعها وبصرها ، ويدها ورجلها ، وشعرها وبشرها . وجميع
جوارحها ، مستبشرة فرحة ، محتملة لما فيه مكروهها وألمها وثقلها
وغمها ، حتى دفعتها عنك يد القدرة ، وأخرجتك إلى الأرض ،
فرضيت أن تشبع وتجوع هي ، وتكسوك وتعرى ، وترويك
وتظمى وتظلك وتضحى ، وتنعمك ببؤسها وتلذذك بالنوم بأرقها وكان
بطنها لك وعاء وحجرها لك حواء وثديها لك سقاء ، ونفسها لك وقاء
تباشر حر الدنيا وبردها لك ودونك . فتشكرها على قدر ذلك ولا
تقدر عليه إلا بعون الله وتوفيقه " .
* * *
بهذه العبارات الندية والصور الموحية ، يستجيش الإمام وجدان البر
والرحمة في قلوب الأبناء .
ذلك أن الحياة وهي مندفعة في طريقها بالأحياء ، توجه اهتمامهم القوي
إلى الأمام .
إلى الذرية ، إلى الناشئة الجديدة . إلى الجيل المقبل . وقلما توجه اهتمامهم
إلى الوراء . إلى الأبوة . إلى الحياة المولية . إلى الجيل الذاهب ! ومن ثم تحتاج
شرح رسالة الحقوق — صفحة 545
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٤٥