يفعل الرجل في النائبات ، وأن أتكلف - حتى اللحظة الأخيرة - مظهر
الجرأة والقوة .
أما ما أدرك أنه يملك علي تفكيري وشعوري جميعا فهو أني على يقين
من أن قتلي لن يفيد أحدا من الناس .
فلن يعود الرجل الذي قتلته إلى الحياة ، ولن يستطيع البشر أبدا أن
ينزعوا الروح من جسد حي ليحيوا بها جسدا هامدا .
إنني أتساءل طوال ليلي المؤرق ونهاري الحائر : أما يستطيع الناس
- وفيهم من العلماء والمفكرين - أن يجدوا طريقة يصلحون بها الأشقياء بدلا
من تقتيلهم ؟ لو وجدت هذه الطريقة لتغير مصيري . . . فلأدع الله في هذه الساعة
الأخيرة من حياتي أن يوفق الناس إلى هذه الطريقة حتى لا يكون مصير من
نشأوا مثل نشأتي أليما مروعا كمصيري !
إنني أعرض الآن في ذاكرتي قصة حياتي فأرى أني لو ربيت تربية
صالحة ، ولو وجهت توجيها قويا لشققت في الحياة الطريق الذي يشقه الناس
الأخيار ، ولكني كنت سئ الحظ أكثر مما كنت شرير الطبع ، فلم ألق حولي
إلا من أساء فهمي وأخطأ توجيهي ، فقادني من السرقة إلى القتل إلى الإعدام . . "
إن فساد العلم بالدين والحكم بالدين كانا من الكوارث الكبرى في
تاريخ البشر ، فهل يعز على أولي الألباب من حملة العلم إقامة حضارة تحسن
معرفتها لله وإقامتها لحدوده ؟
ربما قال المتشائمون : لقد نجح الشيطان من قديم في إغواء الإنسان
ويبدو أنه ماضي في خطته الأولى يحرز نصرا بعد نصر .
وما من جيل ينقرض إلا ويتقلص معه من ظلال .
وأقول : إن العراك خالد بين الحق والباطل ، وعلى حملة العلم أن يؤدوا
شرح رسالة الحقوق — صفحة 479
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٤٧٩