قوله عليه السلام :
" وحق رعيتك بالسلطان أن تعلم أنهم صاروا رعيتك
لضعفهم وقوتك ، فيجب أن تعدل فيهم وتكون لهم كالوالد
الرحيم ، وتغفر لهم جهلهم ولا تعاجلهم بالعقوبة وتشكر الله
على ما آتاك من القوة عليهم " .
* * *
في الدرس الخامس عشر من هذه الدروس حاولنا استيفاء حق السلطان
على الرعية ، وكتبنا في ذلك شيئا لا نعلم مبلغه من الإجادة ، فقد ذكرنا فيما
سبق الحقوق والواجبات التي للسلطان على الرعية ، وما يستطيع أن يأخذهم
به ويحملهم عليه ويردهم إليه . وفي هذا الدرس نستعرض فيه على ضوء كلمات
الإمام ( سلام الله عليه ) حقوق الرعية على السلطان وما لهم عليه ، وما من حقهم
أن يلزموه به . وبعد أن نتفهم كلام الإمام ونتعمق في أغواره ، نكون قد
عرفنا ما يربط الرعية بالسلطان من صلات ، وما يربط السلطان بالرعية من
صلات أيضا ، ونكون قد عرفنا أيضا ما يضمن لهما حياة هادئة رخية ملؤها الأمن
والاطمئنان ، والتفاهم وراحة البال .
كل شئ في الإسلام ينبثق من عقيدته ويتلون بفكرته العامة ، ولكنه
لا يجمد ولا يقف ، بل يمتد ويتطور ويمشي مع الناس ومع الحياة في لين
ويسر وسماحة .
فالإسلام كدين عام للناس كافة . وكعقيدة ارتضاها الله ختاما لرسالاته
شرح رسالة الحقوق — صفحة 461
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٤٦١