فأما الحقوق التي تجب للسلطان على رعيته :
منها ( الطاعة ) :
وهي الأصل الذي ينتظم به صلاح أمور الجمهور ، ويتمكن به السلطان
من الإنصاف للضعيف من القوي والقسمة بالحق .
ومما جاء التنزيل من الحث على ذلك ، الآية المشهورة في هذا المعنى
قوله تعالى : ( يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم ) ومعلوم أن المقصود من أولي الأمر من أهل العدل الممتثلين
لأوامر الله ، والمجتنبين معاصيه . ( ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) .
ومنها ( التعظيم والتفخيم )
لشأنه في الباطن والظاهر ، وتعويد النفس على ذلك ورياضتها به ، بحيث
تصير ملكة مستقرة ، وتربية الأولاد على ذلك وتأديبهم به ، ليتربى هذا المعنى
معهم . وقالوا : اصحب السلطان بالهيبة له والوقار ، لأنه إنما احتجب عن
الناس لقيام الهيبة ، فلا تترك الهيبة وإن طال أنسك به .
ومنها ( النصيحة ) :
جاء عن جابر بن عبد الله الأنصاري ( ره ) قال : ( بايعت رسول الله ( ص )
على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ،
والسمع والطاعة والنصح لكل مسلم ) . وقال ( ص ) : ( الدين النصيحة قيل لمن
يا رسول الله قال : ( لله ولرسول ولجماعة المسلمين ) .
وورد في الأحاديث الكثيرة أن النبي ( ص ) أمر بالسمع والطاعة لو لي
الأمر ومن صحته ومحبته والدعاء له .
ومنها ( ترك اغتيابه )
بظهر الغيب ، قال رسول الله ( ص ) : ( ( لا تسبوا الولاة فإنهم إن أحسنوا
شرح رسالة الحقوق — صفحة 405
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٤٠٥