يجدها في نفسه ، واحتياج إلى أن يصدقه الناس ، وإما عي وحصر وعجز عن
الكلام فيريد أن يجعل اليمين تتمة لكلامه أو حشوا فيه ، وإما أن يكون قد
عرف أنه مشهور عند الناس بالكذب ، فهو يجعل نفسه بمنزلة من لا يصدق
ولا يقبل قوله إلا باليمين ، وحينئذ كلما ازداد إيمانا ازداد الناس له تكذيبا ،
والسلطان بمعزل عن هذه الدنايا كلها ، وقدره أكبر من ذلك ) .
ومنها ( الحدة ) :
فإنها ربما أصدرت عنه فعلا يندم عليه حين لا ينفع الندم .
ومنها ( الضجر والسأم والملل ) : فذلك من أضر الأمور ، وأفسد لحاله
ومنها ( مخالطة الأنذال والسوقة والجهال ) :
فإن سماع ألفاظه م الساقطة ، ومعانيهم المرذولة ، وعباراتهم الدنية ،
مما يحط الهمة ويضع المنزلة ، ويصدئ القلب ويزري بالملك . ومخالطة الأشراف
ومعاشرة أفاضل الرجال ، مما يعلى الهمة ويذكي القلب ويفتق الذهن ويبسط
اللسان .
ومنها ( المبالغة في الميل إلى النساء ، والانهماك في محبتهن ، وقطع الزمان
بالخلوة معهن ) : فأما مشاورتهن في الأمور فمجلبة للعجز ، ومدعاة إلى
الفساد ، ومنبهة على ضعف الرأي ، اللهم إلا أن تكون مشاورتهن يراد بها
مخالفتهن .
قال رسول الله ( ص ) : ( شاوروهن وخالفوهن ) . وفي الحديث سؤال
وجواب : إن قال قائل : إذا كان المراد مخالفتهن في آرائهن فأي فائدة في
الأمر بمشاورتهن ، وقد كان يكفي في هذا أن يقال : خالفوهن فيما يشرن
به . فالجواب من وجهين أحدهما : أن الأمر الأول للإباحة . والأمر الثاني
للوجوب . ( يعني إذا شاورتموهن فخالفوهن ) . والآخر أن الصواب لا يزال
شرح رسالة الحقوق — صفحة 396
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٣٩٦