فإذا الحياة كلها عبادة تتحقق بها إرادة الله من خلق العباد ، وتصلح بها
الحياة في الأرض وهي موصولة السبب بالسماء .
وصفوة القول إن ( الهدي ) شئ أمر به للعقل والشرع ، إذ فيه عون الفقير
وإرهاف النفس وتهذيب الروح وتقوية أواصر الاجتماع ، فهو مفيد كل فائدة وليس
يوجب ضررا والمال الذي يصرف فيه كالمال الذي يصرف في أصل الحج . والقول
بأن أشلاء الأضاحي تولد الجراثيم السامة أو تدفن بلا فائدة مما يحمل المسؤولية على
الحكام المسيطرين على تلك البلاد ، حيث لا يؤدون الفريضة في صرف هذه الأضاحي
في مصارفها الشرعية المقررة ، ولو فعلوا ذلك لما فضلت بضعة لحم هناك
جاء في ( علل الشرايع ) عن الإمام جعفر بن محمد عن آبائه ( عليهم السلام )
قال قال رسول الله ( ص ) : ( إنما جعل الله هذا الأضحى لتتسع مساكينكم
من اللحم فأطعموهم ) . وعن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام
ما علة الأضحية . فقال : ( إنه يغفر لصاحبها عند أول قطرة تقطر من دمها
على الأرض ، وليعلم الله عز وجل من يتقيه بالغيب ، قال الله تعالى : ( لن
ينال الله لحومها الآية ) . وقال النبي ( ص ) : ( استفرهوا ضحاياكم فإنها
مطاياكم على الصراط ) وعن علي عليه السلام قال : ( لو علم الناس ما في الأضحية
لاستدانوا وضحوا ، إنه يغفر لصاحب الأضحية عند أول قطرة تقطر من دمها ) .
وفي ( وسائل الشيعة ) : ( إن رسول الله ( ص ) قال لابنته فاطمة عليه السلام :
إشهدي ذبح ذبيحتك ، فإن أول قطرة منها يغفر الله بها كل ذنب عليك ،
وكل خطيئة عليك ، إلى أن قال : وهذا للمسلمين عامة ) . وفي ( البحار )
أنها يؤتى بها يوم القيامة فتوضع في ميزانك مثل ما هي سبعين ضعفا . قال
فقال له المقداد : يا رسول الله هذه خاصة أم لكل مؤمن عامة فقال : بل لآل
محمد وللمؤمنين ) .
شرح رسالة الحقوق — صفحة 369
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٣٦٩