الدائرة بنظام بديع حول ذرة أخرى يسمونها - الشمس - السابحة مع ما لا يحصى من الذرات
التي يسمونها - المنظومات الشمسية - . في النظام الشاسع
العجيب الابداع .
وهؤلاء الأنعام هم أضعف خلق الله ، يعيشون على أصغر مخلوق وأحقره .
يأتي هؤلاء ويقولون : إن هذا التدبير والحكمة ، وإتقان الصنع ، لم يكن
عن إرادة وعلم وقصد ، إنما كان بالصدفة ، فينكرون عظمة الخالق ، ويدهشهم
المخلوق .
هؤلاء هم الماديون الملحدون الذين يتحكمون بما لا يعلمون . ينكرون
خالقهم ومدبرهم لكلمة لا معنى لها وهي - الصدفة - .
ألا ليت ( الصاد ) و ( الدال ) و ( الفاء ) و ( الهاء ) عدمت من اللغة
العربية ، وفني ما يقابلها من سائر اللغات ، كيلا يتشبث بها من لا يعقل ولا
يفهم ، ويقنع باللفظ دون أن يرى له معنى أو مصداقا .
وأي مفهوم للفظ الصدفة ؟ ومع أنه فاقد المصداق والمفهوم . أي دليل
عليه لو فرض له ذلك ؟ أليس القصد والغاية محسوسة في كل ما نشاهد ؟ وما
تخبرنا عنه المراصد من سفن هذا الفضاء ، التي لم تحركها إلى مقاصدها إلا
قوة وإرادة خالقها ومدبرها ، الذي أراد بها غايات معينة ، وسيرها سيرا
دقيقا منظما إلى غاياتها .
هؤلاء الأنعام الذين يتحكمون على أعظم المخلوقات ، بل على الخالق ،
يعجزون عن مقاومة أقل حادث من حوادث الطبيعة ، من رعد أو برق أو مطر ،
أو سيل أو إعصار ، أو زلزال أو حرق أو غرق ، أو مرض أو عاهة أو فاقة ،
أو حية أو عقرب ، أو بعوض يحمل ( ميكروب ) الملاريا ، أو قمل تنقل إليهم
( ميكروب ) الحرارة المطبقة ( التيفوس ) أو ذبابة تنشر بينهم جراثيم الأوبئة
شرح رسالة الحقوق — صفحة 36
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٣٦