فصلا صحيحا بين الإنسان والحيوان إلا الإحسان ، وإني أرى الناس ثلاثة :
رجل يحسن إلى غيره ليتخذ إحسانه إليه سبيلا إلى الإحسان إلى نفسه ، وهو المستبد
الجبار الذي لا يفهم من الإحسان إلا أنه يستعبد الإنسان .
ورجل يحسن إلى نفسه ولا يحسن إلى غيره ، وهو الشره المتكالب الذي
لو علم أن الدم السائل يستحيل إلى ذهب جامد لذبح في سبيله الناس جميعا ،
ورجل لا يحسن إلى نفسه ولا إلى غيره ، وهو البخيل الأحمق الذي يجيع بطنه
ليشبع صندوقه أما الرابع وهو الذي يحسن إلى غيره ويحسن إلى نفسه ، فلا أعلم
له مكانا ، ولا أجد إليه سبيلا ، وأحسب أنه هو الذي كان يفتش عليه الفيلسوف
اليوناني ( ديوجينيس ) الكلبي حينما سئل ما يصنع بمصباحه ، وكان يدور به في
بياض النهار فقال : ( أفتش عن إنسان ) .
دعوة القرآن إلى الإنفاق
1 - ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة
والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ) ( سورة البقرة ) .
2 - ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقنا كم من قبل أن يأتي يوم لا بيع
فيه ولا خلة ولا شفاعة ) ( سورة البقرة ) .
3 - ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع
سنابل في كل سنبلة مئة حبة ، والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ، الذين
ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند
ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) . ( سورة البقرة )
4 - ) ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم